محمد بن زكريا الرازي
147
الحاوي في الطب
لرداءة جوهر الطعام ، وإما لخلط رديء في المعدة ، والخلط الرديء في المعدة يكون إما سابحا وإما متداخلا لجرمها ، وإذا كان سابحا خرج بالقيء والإسهال مع الطعام الذي يؤكل ، وإذا كان غائصا هيج التهوع ولم يتقيأ ، وسوء المزاج الحار يتبعه جشاء دخاني وسهوكة الريق وعطش ، وينتفع بالأطعمة الباردة العسرة الفساد ، ويكون إما مع خلط وإما بلا خلط ، وإذا كان مع خلط كان إما غائصا وإما سابحا وقد أعطينا الدليل ، والبارد يحدث بالجشاء الحامض فيقل عطشه وينتفع بالأطعمة الحارة ، والحار يكون إما مع خلط وإما بلا خلط ، والخلط الحار إما أن يتولد في المعدة وإما أن ينصب إليها من الرأس أعني البلغم وإما من الطحال . في القروح : إذا رأيت علامات القرحة قد خرجت بالسعال فإن رأيت الوجع من قدام فالقرحة في المعدة ، وإن كان عاليا ففي فمها ، وإن كان أسفل ففي قعرها ، وإذا كان الوجع من خلف فالقرحة في المريء ، واستدل على مكانه من موضع الوجع . علامة برد المعدة : وإذا كان الطعام لا يتغير في المعدة فقد بردت في الغاية ، وإن تغير تغيرا ضعيفا فقد بردت برودة كثيرة بحسب ذلك . والدم إذا كان من المريء كان الوجع من خلف من الكتف ، وإذا كان من المعدة كان الوجع من قدام إلا أنه إن كان من فم المعدة كان الوجع أشد وأرفع موضعا وبالضد . الثالثة من « العلل والأعراض » : إذا كانت المعدة تحتوي وتنقبض على الطعام التفافا محكما لم تعرض قراقر ولا نفخ ، وبمقدار تقصير التفافها عليه تعرض القراقر والنفخ ، وإذا كان الطعام ينزل سريعا فإن وقت انقباضها عليه قليل ، قال : فضعف التفاف المعدة على الطعام تتبعه رداءة الاستمراء ، قال : ويتبع سرعة خروج الطعام رطوبة الثقل وقلة نفوذ إلى الجسم . لي : فيعرض منه الهلاس « 1 » . قال : ويتبع فساد الطعام نتن الرائحة باضطرار ويتبعه لا بالاضطرار بل في بعض الحالات اللذع والانتفاخ ، وانقباض المعدة على الطعام وهو من فعل الماسكة . لي : ينبغي أن نبتدىء فنقول : في قوة قوة كيف يعرض ما يعرض فيها ، مثال ذلك أن الماسكة إذا كان فعلها على ما يجب كان احتواء المعدة على الطعام معتدلا في كميته وكيفيته ، أعني بكيفيته جودة الاحتواء والالتفاف أو ضعفه ، وأعني بطول كميته طول وقت الالتفاف أو قصره ، ويعرض عن طول وقت الالتفاف يبس الثقل واغتذاء الجسم ، ويعرض عن جودة الالتفاف وقوته عدم النفخ ، ويعرض عن أضداد هذه أضداد هذه الأعراض ، وهذه القوة إما أن تبطل أو تضعف أو تقبح فعلها ، مثال ذلك : عدم الشهوة أو ضعف الشهوة أو اشتهاء الفحم وغيره . قال : متى تناولت الطعام فلم تجد بعده قرقرة ولا اختلاطا ولا فواقا لكن يصيبك في
--> ( 1 ) الهلاس هو أن يتعطل الهضم فلا يتغذى البدن .