محمد بن زكريا الرازي
115
الحاوي في الطب
في أصحاب أوجاع آلات التنفس وذات الجنب خاصة كالبول في المحمومين ، فمتى لم يصعد في علل ذات الجنب وذات الرئة شيء ينفث فذلك نظير البول المائي في المحمومين ، ومتى صعد لكنه رقيق غير نضيج فهو نظير البول المائي في المحمومين الذي يبال ثخينا ويبقى على حاله ، ومتى نفث بزاقا أبيض نضيجا لكنه يسير غير متصل فإن المرض قد تجاوز حد الابتداء وأخذ في التزيد وهو نظير للبول الذي فيه غمامة حمراء أو تعلق أحمر أو رسوب أحمر ، ومتى كان النفث أبيض نضيجا كثيرا متصلا سهل الصعود فإن التزيد قد انقضى والمنتهى قد حضر وهو نظير البول الذي فيه رسوب أبيض أملس مستوي ، وإما أن لا ينفث المريض شيئا أو ينفث غير نضيج رقيق فإنهما يدلان على أن المرض في ابتدائه . أزمان الأمراض : من دلائل عظم المرض في ذات الجنب وذات الرئة البصاق الأسود والشديد الحمرة والزبدي والشديد النتن والعسر النفث مع وجع شديد وسوء تنفس . اليهودي قال : هو في الشيوخ قاتل وانقضاءه يكون على مقدار تقدم النفث وتأخره ، والفصد يجب أن يكون في أوائله ، وأصلح شيء له ماء الشعير قد جعل فيه شيء من أصول السوس وحبات عناب وسكر طبرزد ودهن لوز حلو ، والطعام سرمق ومرق الماش وصفرة بيضة نيمرشت ويلين البطن ويخبص الجنب بدقيق شعير وبنفسج وبابونج وخطمي ونحوهما مما يسكن الوجع مع تطفئة . ج : في « رسم الطب » بالتجارب ؛ قال : الحمى الحادة مع سوء التنفس والسعال والبصاق الملون يعم ذات الرئة وذات الجنب ، فإن انضم إلى هذه وجع ناخس في الجنب وصلابة النبض مع تواتره فإنها ذات الجنب ، فإن انضم إليها أن لا يكون النبض صلبا وأحس كأنه يختنق فإنه ذات الرئة . من « علامات الموت السريع » : من نفث الدم مع وجع الجنب إن لم يبرءوا في أربعة عشر يوما احتقنت في رئاتهم مدة وماتوا بالسل ، الذين بهم ورم فوق الحجاب فيختفي بغتة بلا سبب معروف فإنه يتحول إلى رئاتهم وهم يموتون قبل السابع أو بعده ، إذا عرض من استطلاق البطن مع ذات الجنب وذات الرئة فذلك شر لأنه يدل على موت القوة الطبيعية إذا عرض الكزاز مع ذات الجنب والرئة ، وبالجملة جميع الأورام دل على الموت . « من علامات الموت السريع » : إن نفث امرؤ دما وأدهن به ثم صار ذلك مدة وانقطع بغتة مات بغتة ، علامات الوثوب والاستواء جالسا يدل على ورم في الحجاب أو في الرئة أو عضلات الأضلاع . « أبيذيميا » ، قال : رأيت مرات من به مدة فيما بين الرئة فبالوها ، وآخرون مشوها فنقوا بذلك فينبغي أن تعلم أن خروج هذه من عضو إلى عضو ، وانتقال الأخلاط لا يكون بالأعضاء المجوفة فقط لكن بجميع أعضاء البدن وحتى بالعظام والأوتار ، قد يحدث من