محمد بن زكريا الرازي

113

الحاوي في الطب

روفس في كتابه ، في ذات الجنب : إنه ورم في العضلة التي فوق الأضلاع وهي كثيرة العصب ومن أجل ذلك كثر وجعه ، وربما أخذ إلى أضلاع الخلف ويعرض منها سعلة يابسة ، وربما كان في الندرة في أول الأمر رطبة وحمى دائمة وتشتد بالليل وضيق النفس ويضطجع على الجانب الوجع ولا يكاد يتحول إلى الآخر . وأكثر ما يعرض في الجانب الأيسر وقل ما يعرض في الأيمن ، وإن قذف بالنفث شيئا أصفر فهو رديء ، والأحمر وأبيض سليمان ، وأردأ من الأصفر الأسود ، فإن لم يقذف شيئا ولم تسكن الحمى ، وكان ضيق النفس شديدا جدا ويغط غطيطا عاليا مع حمى لهبة قوية هلك سريعا ، وإن حدث النفث في أول مرضه أسرع بحرانه وبالعكس ، وأكثر ما يعرض في الخريف والشتاء ، وقلّ ما يعرض في الصيف ، ولا يعرض للشتاء وخاصة إذا صح طمثها وعلى ما ينبغي ، وأكثر ما يعرض مع هبوب الشمائل الدائمة وقلّ ما يعرض مع هبوب الجنوب ، فمتى انفجر سكنت الأوجاع وأجود حالاته أن يسهل نفثه ويخف عليه ما به ويستريح به ، وإذا عرض للحوامل كان مهلكا بسرعة ، وقد يعرض من شرب الشراب الصرف ومن القيء أيضا ، ولا سيما إذا كان على السكر من كثرة التخم ويعرض فيها برد الأطراف وتعرق صدورهم ورقابهم ، ولا سيما إذا ناموا وتشتد حماهم أنصاف النهار ، ومن كانت أعراضه أقوى كان أسرع بحرانا . من كتاب « العلامات » المنسوب إلى ج ، قال : يكون مع ذات الجنب وجع شديد يأخذ الترقوة أجمع والكتف وحماه حادة وضيق نفس وسعلة يابسة أول ذلك ثم ينفث نفثا زبديا ثم يقذف قذفا دمويا ويضطجع على جانب وجعه ويسهر وييبس لسانه ويخشن ، فإذا هدأت هذه الأعراض وبردت أطرافه واستطلق بطنه واحمرت وجنتاه وعيناه وصارت مجسته كثيفة سريعة ونفسه عاليا فقد انتقل إلى وجع الرئة وينام حينئذ على قفاه . « الأعضاء الآلمة » : صاحب ذات الجنب يعرض له ضيق النفس وعسره وسعال ووجع ناخس لأن العضو العليل غشائي وعسر النفس والسعال لأنه في أحد آلات النفس ، والنبض يكون منشاريا لأن العلة في عضو صلب ولأن العلة ورم بعضه نضيج وبعضه غير نضيج ولذلك صارت أجزاء الشريان فيه مختلفة النبض ومعه حمى حادة لقرب العضو الذي فيه الورم من القلب . ذات الجنب تنفصل من ذات الرئة ، إن الوجع في ذان الجنب ناخس لأنه في غشاء ، وفي ذات الرئة ثقيل لأنه في عضو غير حساس ، والنبض في ذات الرئة ليس موجي ، وفي ذات الجنب صلب منشاري لأن العلة في غشاء صلب يابس المادة التي تنصب إلى العضو في ذات الجنب وذات الرئة إن كان دما كان النفث أحمر . وإن كان بلغما كان أبيض ، وإن كان صفراء كان النفث أصفر ، وإن كان سوداء فأسود ، والمادة التي يحدث عنها الورم الحاد في