محمد بن زكريا الرازي
111
الحاوي في الطب
إسخان ، والتي حماها أخف وضيق النفس شديد ، والأدوية المنضجة والملينة والأمخاخ والشحوم والمقل ونحوها ، قال : وقد يكون شوصة شديدة بغير حمى ويضمد بالزفت والفلونيا والشمع ودهن النرجس . لي : هذا رأيت من كان نفسه شديد الضيق ووخزه وحماه ألين يتشنجون ، وأحسب أن هؤلاء ينفعهم أن تكب عليهم بالأضمدة المنضجة ، وذكر بعد هذا أضمدة محللة فيها ملينة : دقيق الترمس وطبيخ التين والحلبة ، وبعدها أضمدة من حب الغار والقطران والأشق ، قال : ويصلح للأوجاع القديمة والباردة . الخوز : ينفع من الضربة تقع على الجنب جدا : الخيارشنبر ودهن اللوز بماء الهندباء . بختيشوع : الماء البارد يضر بصاحب ذات الجنب جدا وقد ترتبك ريح غليظة في هذا الموضع توهم أنه ذات الجنب والتكميد يحله وينفع منه ، ولذات الجنب الخالصة إن تحل من علك البطم درهمين في أوقية دهن بنفسج ويمرخ به الجنب وهو شديد الحرارة فإنه يفرق عليه إذا كمد بخرقة ودثر فيخف الوجع مكانه . أبقراط في « تدبير الأصحاء » : يسقى من به شوصة شرابا أبيض كثير المزاج ، ووصف ثلاثة أصناف : منه صنف معه نافض والنفث أبيض إلى الصفرة وآخر بلا نافض ، والنفث أصفر أو أحمر ، وآخر النفث فرفيري ويحمر بين الكتفين ويشتد سعاله إذا احتبس ويصفر البراز وينتن جدا وقل من يفلت منه ، قال : وإذا كان التقيح يعسر انفجاره فاسقه خردلا وماء عسل وأطعمه سمكا مالحا وشيئا حريفا وأجلسه على كرسي وانفض بدنه وهزه في كتفيه بشدة وأعطه حلتيتا في لبن ورق الفجل وكمد الجنب دائما ، فإن لم يسهل النفث فشق الجلد بقمادين ثم عمد بالمبضع حتى تبدو المدة وأخرجه قليلا قليلا كل يوم مرة وصب فيه زيتا وشرابا وأخرجه مع المدة كل يوم فإن كانت مدة جيدة ولونها أبيض تخلص ، وإن كانت رديئة هلك بعد أن يعلم في أي جنب هو بالقرقرة والوجع وثم إذا نقي فأدمله ، قال : وجع الجنب الذي يأخذ من ناحية الظهر يخالف الأول لأنه يتجع ظهره كأنه مضروب وينفث من ساعته ويخرج نفسه ضربة ويبول بولا دمويا قيحيا ويموت في الخامس وإلى السابع في الأكثر ، فإن أفلت عاش وقد يخاف عليه إلى غد ، وصنف من ذات الجنب يكون البصاق نقيا والبول كالماء الجاري ويأخذ الضربان من الترقوة إلى المراق ويشتد جدا ، فإن أفلت إلى السابع برئ ، وإذا عرضت ذات الجنب فاحمر الظهر وتسخنت الكتفان وثقل عليه القعود وخرج منه براز أصفر منتن مات بآخره وإن جاوزه برئ ، ومتى عرض له سريعا نفث كثير الأصناف واشتد به الوجع مات من الثلاث ، وإن أفلت برئ ، وكل من كان لسانه خشنا فإنه لا بد أن يتقيح وإفلاته عسر ، وإذا مال الوجع إلى الشراسيف فاحقنه بقدر ما ترى وحمه بماء حار خلا رأسه ولا يصيبه ماء حار ، وإذا