محمد بن زكريا الرازي

10

الحاوي في الطب

قد رسخ في قصبة الرئة ، ولا بمنزلة الماء الرقيق الذي ينفرق إذا دفعتها الريح بل يكون معتدلا في الرقة والغلظ ، قال : فالأخلاط اللزجة ليست تحتاج إلى ترطيبها فقط بل وإلى أن تجلى والجلاء يكون عند الأشياء الحلوة وكذلك التقطيع ، واحذر من الأشياء الحامضة ولذلك ماء العسل موافق جدا لنفث الأخلاط الغليظة ، وأما السكنجبين فالأخلاط اللزجة والثاني بعد ماء العسل ماء الشعير وبعده الشراب الحلو إذا كان الشيء قد نضج واحتاج إلى نفث . الثانية من « الفصول » : الربو والسعال إذا عرض للمشايخ لم يكد يبرءون لأن هذه علل يعسر نضجها في الشباب فضلا عن المشايخ . السادسة منها : أصحاب الربو عالجهم بما يسهل البلغم الكثير . من التدبير الملطف : الخمور الحلوة جيدة إذا شربت مع الأشياء الملطفة لنفث ما في الصدر لأنها تسخن وتحل وترقق ، وما كان في الصدر إذا كان صلبا فإنه يحتاج في سهولة نفثه إلى أن يرطب لأن نفث الشيء الصلب يكون عسيرا ويحتاج إلى قوة قوية فإذا هاج بأحد سعال شديد وكان الخلط يابسا عظيما لم يؤمن أن تصدع العروق شدة السعال فرقق الخلط ولطف قليلا ليسهل نفثه . السابعة من « منافع الأعضاء » : العروق التي في الرئة تنفذ كلها إلى أصل واحد وهو التجويف الأيسر من تجويفي القلب . لي : من هاهنا أول ما يفصد في ضيق النفس من الجانب الأيسر لأن هذا التجويف من تجاويف القلب ، منه ينبت العروق الضوارب ومنه يتروح القلب بالهواء وإذا خف الدم في هذا الجانب اتسع المكان وسهل الانبساط أكثر ، وأما التجويف الأيمن من القلب فإنه خاص بالدم الذي يصعد من الكبد إلى القلب ولذلك متى كان خفقان في القلب وامتلاء دموي فالأولى أن يفصد منه . لي : من التاسعة من الأدوية المفردة ، من ضيق النفس ضرب يكون عن نزول نوازل دائمة من الرأس إلى الصدر ، وعلاج هذا الضيق من النفس منع النوازل يكون بالأدوية الموصوفة التي فيها البنج والأفيون ومن أجود الأدوية لها فيما قال جالينوس : الطين الأرميني وذلك أنه يمنع النوازل البتة . التاسعة من « أبيذيميا » : إذا كان في الرئة ما يحتاج أن يخرج فالسعال نافع وتهييجه واجب بحسب الحاجة ، طبيخ الزوفا يسهل النفث ويطلق البطن محيطة وتين أبيض وزوفا يابس وزبيب منزوع العجم وأصول السوسن وأصول كرفس وكزبرة البئر وبسبايج وتربد مقشر من كل واحد خمسة دراهم يطبخ حتى يصير الماء ربعه ويصفى ويسقى . الأولى من « الأغذية » : من كانت في صدره أوجاع مزمنة بلا حمى فاطبخ له حلبة مع تمر سمين واخلط بها عسلا كثيرا واعقده بالنار على جمر بلا دخان حتى يثخن ثخنا معتدلا واسقه قبل وقت طعامه بوقت كثير .