محمد بن زكريا الرازي

94

الحاوي في الطب

يرفع من بعض أعضاء البدن فادلك ذلك العضو وكمده وضع عليه ضماد الخردل وقو الرأس لئلا يقبل البخار . قال : وينفع من الصرع تجربة الإسكندر أن يدق العاقرقرحا ويعجن بالعنصل ويسقى منه أحد عشر شربة . أهرن ، قال : علاج الصرع بعد إمالة المادة أو معالجة العضو الذي منه مبدؤه أن يعالج نفس الدماغ بما يقوي لئلا يقبل ما يصير إليه . قال : التشنج العارض من الصرع يشبه الاختلاج لامتداد وينحل سريعا ، ويكون مع ذهاب العقل والحس وذلك سرعة حدوث الصرع وانحلاله إنه ليس يكون من اليبس البتة ، لكن من رطوبات رديئة تنصب ثم تسيل أو تتباعد سريعا ، والصرع السوداوي يؤول إلى اختلاط العقل فأما البلغمي فبقدر عظم التشنج فيه عظم العلة . وقد قال الطبري : أن قلة الاضطراب دليل على عظم العلة ، وقال : هذان بمقدار عظم التشنج عظم العلة ، والأول يدل على عظم العلة واستسلام الطبيعة ، فأما الثاني فيدل على شدة مجاهدة الطبيعة ، فإذا انحل بطيئا مع ذلك فهي قوية ، قال : والصرع تشنج الدماغ ويقتصر على الخلط المؤذي ليدفعه ، وإذا عرض تشنج شديد وزبد كثير فإن في الدماغ برودة شديدة غليظة يعسر حلها والعلة صعبة . قال : وإذا كان الصرع من سوء مزاج بلا مادة فلا يسهل ولا يستفرغ لكن أسخن الرأس بالدلك والأضمدة ، وإن سعط بنصف دانق فلونيا قد سحق وفتق في دهن الرازقي ولبن جارية نفع جدا ، والسكبينج وجميع مرار الطير والسعوطات الحارة ينفع منه . الكندي اكت مكت « 1 » ينفع من الصرع إذا علق في العنق . بولس ، قال : الصرع يكون من خلط بلغمي ويكون في الندرة من السوداء ، وربما كان في بطون الدماغ ، وربما كان في جرم الدماغ نفسه ، وقد يكون باشتراك المعدة أو بعض الأعضاء مثل الرجل واليد ، وربما كان عن الرحم ، وربما كان الحامل ما دامت حاملا فإذا وضعت برئت ، ويعرض للصبيان أكثر وخاصة في أصغر الصغار منهم ، وقد يكون بالمراهقين والشبان ، وقل ما يعرض للمشايخ والكهول ، ويتقدم هذا الداء تغير في النفس أو في البدن من النسيان أو اضطراب الأخلاط أو الصرع وثقل الرأس وضعف حركة اللسان ، فإذا كانت العلة بسبب المعدة عرض فيها الاختلاج في وقت الصوم والإبطاء عن الأكل ، وعرض لهم لذع في المعدة ونخس ، ووقت النوبة يسقطون ويصيحون ويزبدون والزبد خاص لها ولهؤلاء ، ومنهم من يخرج منه البول والبراز بلا إرادة ، وإذا اتصل نوائبه وتراكبت وتداركت قتلت سريعا ، وإذا عرض للصبيان وقت الإدراك والنساء وقت الطمث أو بعد ذلك دام بهم إلا أن يعالجوا علاجا قويا ، فإن عرض قبل ذلك فإنه يرجى إقلاعه هذا الوقت ويكشف الصرع ويظهره أن يدخن بالخمر أو بقرن الماعز فإن أكل كبد تيس أو شم

--> ( 1 ) حجر الولادة وبهندي كز نجوه ( محيط أغظم ) .