محمد بن زكريا الرازي

84

الحاوي في الطب

الأعلى إلى أسفل لم يقدر على تغميض العين . لي : رأيت رجلا احتجم وأطال الجوع حدثت له اللقوة ولم يتعوج منها فمه لكن عسر عليه إطباق إحدى عينيه ولم يمكنه إطباق الثانية بتة ، وكان ينصب الماء من فيه إذا أخذه وإنما لم يتبين في وجهه عوج لأن العلة كانت في الجانبين جميعا . لي : رأيت عددا بهم لقوة وجلد الجبهة في الجانب المعوج فيهم ممتد امتدادا شديدا كالحال عند التشنج القوي وينجذب إلى فوق ناحية الرأس حتى أن أسرة الجبهة تبطل البتة في تلك الناحية ويحدث في جلدة الرأس غضون لم تكن قبل ذلك ، ولا يمكن أن يطبق الجفن الأعلى وذلك لقصره لامتداده إلى فوق ، لأنه لو كان لاسترخاء العضل الذي يجذبه إلى أسفل لما تحركا وانجذبا إلى أسفل قد تحيطان بإرادة ويتحركان إلى أسفل بلا جهد العليل لكنهما لا يبلغان أن يطبقا على الجفن الأسفل ولذلك يميل الوجه منهم إلى فوق ويحسون منها كالحال في التشنج لذلك الشفة ، ويخبر كلهم أنهم يحسون بصلابة وامتداد ولم يحس أحد منهم باسترخاء ، بل كانوا يقولون أنا نظن أن هذه المواضع قد جفت ويقولون إنهم ينتفعون بالمروخ . ولم أجد صاحب اللقوة إلا وهذه حاله فثق بأنها تشنج وعليك بترطيبها فإن الآخر يكاد يكون إلا في الندرة في العلل الحادة إذا قرب الموت بأن يغرق الرأس والخرز بدهن حار ما أمكن فإنه بليغ ومد جلدة الجبهة إلى أسفل نعما وشدة بعصابة على الشفة العليا ، ومد جلدة الوجنة حتى يستوي الفم ثم شده بعصابة على الشفة العليا ، وأدم الدلك والمرخ لهذه المواضع ولمخارج أعصابها بالأدهان الحارة بالفعل والقوة ، فهذا علاج تام وتفقد الشفة من تحت الشد كل ساعة ، فإن رأيت الشفة ليست مستوية فحل ومدّ وشدّ . الثالثة من « الأعضاء الآلمة » : إذا حدثت الآفة في مقدم الدماغ فإنه إن حدث فيه كله أحدث سباتا ثقيلا أو جمودا ، فإن حدث في نصفه أحدث آفة في نصف الوجه ، لي : ليس لصاحب اللقوة فقد البصر ولا السمع ولا حس وجهه غليظ فضلا عن أن يكون متعطلا فليست عليه أذى من الدماغ . « الأقرابادين القديم » ، قال : ابدأ من علاج صاحب اللقوة أن تدخله بيتا مظلما لا يرى فيه ضوءا ولا يخرج منه ليلا ولا نهارا ، ولا يصيبه فيه ريح ثم اسعطه بدهن الجوز وبدهن الحبة الخضراء في الجانب الذي يقبض فيه عينه في الجانب الآلم أحدا وعشرين قطرة وفي الصحيح ست قطرات على الريق كل غداة أسبوعا ، وألزمه الغرغرة ساعة بعد ساعة إلى نصف النهار كل يوم حتى يجلب منه بلغم كثير جدا ، ولا يأكل شيئا من الحيوان ولا فاكهة رطبة ، فإذا مضى أسبوع فأكبه على طبيخ المرزنجوش والفوتنج والصعتر يطبخ في قمقم مشدود الرأس ويصب في طست ويكب عليه ويلف تكبيبا حتى يكثر عرق رأسه ووجهه ، فإذا عرق فادلك الشق الوجع بمنديل حتى يحمر ثم امرخه بدهن الجوز أو دهن الحبة الخضراء وفكه وعنقه ورأسه ودعه ساعة ثم أعد كبه على ذلك البخار ، افعل ذلك في اليوم عشر مرات