محمد بن زكريا الرازي
70
الحاوي في الطب
السبات ، وعلى حره ورطوبته باختلاط العقل مع نوم ، وعلى برده ويبسه بتعطل الحركة والسهر ، وإذا كانت هذه الأصناف بلا مادة لم يجر حينئذ من الأنف والحنك والأذن شيء ، وإذا كان مع مادة جرى منها حينئذ أخلاط مرارية وإما بلغمية . قال : وتعطل الذكر ونقصانه يكون دائما من البرد إلا أنه إن كان مع سبات فمعه رطوبة وإن كان مع أرق فمعه يبس . المقالة الأولى من « الأمراض الحادة » : قال : الخمر رديء للذهن . من « كناش بولس » ، قال : الذهن إنما يشحذه ويقويه اليقظة وتلطيف التدبير لا النوم وملء البطن . قال : وقد أجمع الناس على أنه لا يتولد عن البدن الغليظ ذهن لطيف . العادات ، قال : من اعتاد أن يتحفظ قدر عليه أكثر لأن ذلك للذهن بمنزلة الرياضة فكما أن من اعتاد أن يروض بدنه هو أقوى على الرياضة كذلك من راض بعض قوى نفسه أي قوة كانت على فعلها صارت أفضل في ذلك الفعل . من « قوى النفس » ، قال : الرطوبة تبلد النفس ، واليبس يشحذها وجدت أنه ليس بخلط « 1 » الإنسان عن رتبة الملائكة في الفهم إلا الرطوبة لأن النفس ارتبطت بجوهر رطب . قال : والدم الكثير الغليظ الكثير الحرارة يفعل القوة والجلد أكثر والدم الأكثر لطافة الأكثر برودة يفعل الحس والفهم أكثر . لي : ينظر فيه قال وقلة الدم أعون على الفهم ولذلك صارت الحيوان التي لا دماء لها أفهم من ذوات الدم ، أيضا ما كان منها ذو دم بارد لطيف فهو أفهم مما هو على خلاف ذاك وأفضلها كلها ما كان حار الدم لطيفه صافية فإن هذا أفضل في الفهم . لي : كان هاهنا مناقضة فانظر . قال : والحيوان الذي دمه أرق وألطف أسرع حسا . طيماوس المقالة الأولى : قال : إنما أمرت الأطباء بتقدير الغذاء لئلا يكثر الدم في البدن لأن كثرة الرطوبات في البدن تذهب الفهم ، ويستدل على ذلك مرارا كثيرة أن من كثرت رطوبته كسل وبلد ويكثر نومه وهاجت به الأمراض إلى أن يفقد معها حس الذهن ، وإذا رطب الدماغ ذهب الذهن كالحال عند السكر . لي : اليبس أبدا يجعل النفس أشد حركات وأسرع وما يجده فيمن يغلب عليه اليبس إنما هي حركات قد جاوزت مقدار سرعتها الحال الطبيعية للناس ، فأما أن يكون اليبس مضرا بالذهن نفسه ، فلا ؛ بل هو زائد فيه أبدا ؛ لكن أفعال النفس عندنا بحد لا يزيد يجاوزه اليبس الغالب يجوز بها ذلك الحدّ ضربا يحتاج إلى أن يعالج منه إذا أفرط . السادس عشر من « العلل والأعراض » : قال : سوء المزاج الحار المفرد في الدماغ
--> ( 1 ) كذا ولعله يحط .