محمد بن زكريا الرازي
67
الحاوي في الطب
هذه يؤديهم إلى غاية الجنون لأنه يحرق دماءهم ويخرجها إلى غاية اليبس والحدة ، وأحمد الوجوه في إسهال هؤلاء بما لا يسخن ، ثم أقصد بعقب الإسهال قصد الغذاء المرطب فإني قد أبرأت خلقا منهم بالتدبير المرطب فقط . وأبلغ الأغذية في ذلك كشك الشعير ثم السمك الصخري والدجاج والخس والهندباء والخيار والعنب ، وأما التين فلا يأكلونه ويدع الحلوى كله . لي : ينظر فيه وكذلك الحريف والمالح كالمري والخردل والجبن ويشربون خمرا مائيا ، والحمام العذب بالغ النفع لهم لأنه يعدل بعض أخلاطهم ويستفرغ أيضا ولا ينصب على الرأس ماء حار جدا بل فاتر ويمرخ البدن بعد الحمام بالبنفسج ودهن الورد واغسل رأسه بالخطمي ولعاب بذرقطونا ، وإن خرج من الحمام عطشانا فاسقه ماء قليلا قليلا ، واحتل لمن كانت به ظنون رديّة في إزالتها بالكلام والحيل وتمثل صاحب الحية وأمثاله ، وإذا لم تكن أمارات حرارة كثيرة وكانت السوداء ظاهرة فأسهله بالأفتيمون مع ماء الجبن في الصيف ، وفي الشتاء ماء العسل قدر قوطولي ، ومن الأفتيمون اثنتين وسبعين قيراطا مع مثله أيارج فيقرا ، ثم أرحه أياما ورطبه ثم أعد عليه الإسهال فإن كفيت وإلا فاسق أيارج جالينوس فإنه يسهل السوداء فإن لم تنجع هذه فليس إلا الخربق والحجر الأرمني . والقدماء كانوا يستعملون الخربق وأما أنا فإني أقدم الحجر الأرمني على الخربق فإن فعله لا يقصر عليه ولا خطر فيه ، والحجر الأرمني إن غسل أسهل وإن لم يغسل قيأ مع ذلك فاغسله مرتين أو ثلاثة ، وإن أحببت أن لا يقيء البتة ويبلغ من قوة فعله أن أمره يبين على العليل في أيام يسيرة ، والشربة ثلاثين قيراطا إلى ستة وثلاثين قيراطا أقصاه ، فإن احتجت فعاوده فإنه لا يسخن ولا له كيفية ردية ولا بشاعة وقد يخلط به أيارج ، وأما أنا فأركبه على هذه الجهة أيارج فيقرا نصف أوقية ( والأوقية ثمان مثاقيل ، والمثقال خمسة عشر قيراطا ، والقيراط أربع شعيرات ) أفتيمون نصف أوقية ، غاريقون أربع غراميات ( والغرامي ستة قيراط ) سقمونيا غراميا واحدا وفي نسخة أخرى نصف أوقية ، قرنفل خمسين حبة عددا ، حجر أرمني أربع غراميات ، يعجن بشراب الورد والسفرجل أو بماء ورق الأترج ، الشربة من أربع عشر غرامي إلى أربع وهو يقوي المعدة مع إخراج السوداء . قال : وكثير من هؤلاء يعرض لهم من الإسهال تشنج أكثر مما يعرض لسائر الناس لغلبة اليبس عليهم ، فإن حدث عليهم شيء من ذلك فأقعدهم في الماء الفاتر واسقهم منه وأعطهم خبزا منقعا في خمر ممزوج واسقهم رب الحصرم ممزوجا بالماء البارد القراح يعظم نفعهم لهم في هذا الوقت ثم ليناموا ثم يدخلوا الحمام اللين ويغتذوا لما يخرجوا . قال : ووقهم الخردل والثوم والملح والكرنب والعدس والجرجير ولحوم البقر والخبز الخشكار والمري والأسود من الشراب ، ورد في الحمام والأغذية الرطبة ، ومره بالسفر والنقلة والإكثار من الإخوان والندماء والشراب والعسل والشغل بالطرب ، وكرر عليه العلاج