محمد بن زكريا الرازي

49

الحاوي في الطب

من « الكمال والتمام » : نافع لوجع العصب التمريخ بدهن الغار ودهن السوسن ، وللوجع الشديد في الأعصاب أن يطعم لحوم الأفاعي ويسقى قنطاريون صغير درهم ونصف بماء حار أياما ، للرعشة العارضة في البدن من شدة الوجع ، يطعم مخ الأرنب مشويا أو مطبوخا . فيلغريوس ، قال : إذا كان الارتعاش من غير علة معروفة فصدنا له عروقا وأسهلناه ودلكنا الأعضاء التي ترعش دلكا شديدا أو أمرناه بأن ينقع في الماء الكبريتي فإن كان قويا فقيئناه بخربق وادو مناحمه بماء الكبريت إلى أن يخف ، والارتعاش من غلبة البرد عالجناه بالأشياء الحارة . « العلل والأعراض » : الرعشة إنما تكون إذا لم يكمل عليه المرض للقوة المحركة للعضو كما يكمل ذلك في الفالج والعلة تذهب بالعضو نحو مركزه والعضل يشيله فتحدث حركتين متضادتين وتحدث الرعشة أيضا من الغم والفزع والغضب ومن سوء مزاج بارد كما تغلب ذلك على المشايخ وعلى من يديم شرب الماء البارد أو كثرة الشراب والاغتسال بالماء البارد ، والماء البارد وحده رديء جدا للعصب وخاصة فيما كان نحيف البدن . قال : والاختلاج يكون من ريح غليظة ثابتة يتحرك تحت الموضع وليس يمكن أن يكون ذلك المحرك رطوبة لأن الرطوبة لا تنصب ويستفرغ في تلك السرعة ولا ريح لطيفة لأنها لو كانت لطيفة لنفشت من حيث هي فهي إذا ريح غليظة . ويدلك على ذلك أيضا أنه إنما يعرض في الأوقات التي هي أبرد وفي الأبدان الأبرد عند الاستحمام بالماء البارد وشربه ونحوه من التدبير ، ومن أنه يبرؤ بالأدوية المتخذة . بالعاقر قرحا والجندبيدستر وبالتكميد بماء الملح ونحوه ، والاختلاج لا يعرض في عضوين إما في اللين جدا كالدماغ وإما في الصلب جدا كالعظم والغضروف ويعرض فيما بين هذين ، قال : والرعشة تحدث أيضا من الاستفراغ . من كتاب في « علامات » منسوب إلى جالينوس ، قال : الاختلاج يعرض من الفزع كثيرا ، علاماته ضعف العصب ، الكسل والألم وثقل البدن وقلة الشهوة وإبطال نضج الطعام وإذا هاج الباه عرق عرقا كثيرا ويطيل المباضعة وتكل حواسه وإذا غضب انصب عرقا وإذا شرب الماء ضعف واسترخى جدا فهذه علامات ضعف العصب والتهيؤ للارتعاش . « أبيذيميا » : الرعشة في الأكثر تكون من غلبة البرد على العصب وربما يقع في الندرة من كانت علته إنما أصابته من أجل دوام الامتلاء أو احتباس شيء كان ينصب منه . « أبيذيميا » : الجماع الكثير يورث الرعشة وكذلك الاستفراغ الذريع وجميع الأعراض التي تضعف القوة تورث الرعشة . لي : هذه تزيد في الرعشة إذا كانت ويورثها إذا أزمنت . « العلل والأعراض » : قال : يكون الاختلاج من ريح بخارية غليظة لا تجد مخلصا ولذلك يحدث أيضا كثيرا في الأعضاء التي تبرد لأنها تفقد التحلل منها فيجمع فيها ويكون