محمد بن زكريا الرازي

29

الحاوي في الطب

لي : إذا وقع الاسترخاء بعقب مرض فاقصد إسخان تلك المواضع التي هي منابت تلك الأعصاب فإنّ فيها أخلاطا باردة فإن كان بعقب ضربة أو سقطة فانظر فإن كان صعبا ولم ترجع الحركة من ذاتها البتة ولم تبق منها بقيّة فإن العصب انبتر فلا تشتغل به ، وإن كان العضو فيه حركة مّا وتراه يقبل على الأيام فاعلم أن فيه ورما فضع عليه المحلّلة والملينّة . قال : وآخر كان يصيد السمك في نهر فبردت منه المواضع الّتي تلي دبره ومثانته حتى أن برازه وبوله كانا يخرجان بغير إرادة فبرء من علته سريعا بأدوية مسخنّة ووضعناها على العضل الذي به كانت العلّة ، وإذا كان العصب الذي العلّة به غائرة كان أبطأ للأنجاع واحتاج إلى أدوية أقوى . لي : وخاصّة إذا كان في العصب الذي منشأه من العظم الأعظم . قال : ورجل ابتلّ رأسه بالمطر وبرد بردا شديدا فذهب حسّ جلدة رأسه وكان الأطّباء يسخنون جلدة رأسه فلعلمي بأن جلدة الرأس يقبل الحس من أربعة أعصاب تخرج من الفقرة الأولى من فقارات الصلب داويت تلك المواضع فبرأ . لي : في هذا إنما كانت الآفة بهذه المواضع ، لا بمنابت الأعصاب فانظر فيه . قال : وبالجملة فإن من عرف منابت العصب الجائي إلى كل عضو من الأعضاء سهل علاجه . لي : استعن بجوامع الأعضاء الآلمة . قال : ورجل عولج من خنازير فقطع العصب الراجع إلى فوق من جانب فبطل نصف صوته ، وآخر انكشف اللحم عنه في هذا العلاج فبرء ، والزوج السادس الذي هو موضوع عند شرياني السّبات فضعف صوته حتى وضعت عليه أدوية مسخّنة . في الثانية من « الأعضاء الآلمة » : قال : الخدر شيء فيما بين الاسترخاء التامّ في الصحة ، وفي الرابعة منه قال : متى رأيت عضوا مّا قد نالته آفة في جانب من البدن كيد واحدة أو أذن واحدة أو عين واحدة في حسّه أو حركته ، فاعلم أن الآفة في مبدء منشأ تلك العضلة في الجانب الذي ينبت منه ، فأمّا متى كان في الشّفتين جميعا فالآفة في جملة الموضع الّذي ينبت منه ذلك الزوج وقد يقبل فعله بعض العصب الأزواج القريبة منه . قال : الاستلقاء الطويل المدة يضعف النخاع . لي : قد تشاجر الأطباء الطبيعيون وتشكّلوا في أمر الفالج والرعشة وذلك أنهم ظنّوا أنه لا يمكن أن يحدث في النخاع علّة تقف عند نصفه إلا بالقطع فإما بالطبع فلا ، وقالوا : كيف تكون الرعشة في اليدين والرجلان سليمتان ونخاع اليد فوق نخاع الرجل ، وفي الكتب فيه أقاويل مضطربة . الرابعة من « جوامع الأعضاء الآلمة » : قال : إذا حدثت الآفة في البطن المؤخّر من الدماغ فإنه ؛ إن حدث في نصفه أحدث فالجا وإن حدث في كلّه أحدث سكتة . لي : مما يحتاج إلى تجويز العلّة في الفالج أن النصف من الدماغ لا من التجويف يكون قد فسد مزاجه فتكون تلك الأعصاب والنخاع النابتة منه مأوفة . وقد ذكر جالينوس ما يقوّي هذا في الرابعة من هذا الكتاب فاستعن به ، إلّا إنّا إذا رأينا