محمد بن زكريا الرازي

153

الحاوي في الطب

الخمار ، وأما الكائن عن ضربة فإن كانت ضربة صعبة فافصدهم على المكان ثم ضع عليه ما يرخي قليلا ليسكن الوجع مثل دهن شيرج قد شرب بصوف ، وامنعهم الخمار والشراب البتة ، وبالجملة هذه تدبير من به ورم حار وأسهله . قال : الصداع الكائن عن برد لا يكون أصحابه مهزولي الوجوه بل بسمان الوجوه ، ولا حاري ملمس الرأس والوجه . قال : والذين يصدعون من الامتلاء أفصدهم أولا ثم أفصد منهم العرق الذي في الأنف ، وإذا كانت الكثرة من أخلاط بلغمية فاسهلهم ثم عطسهم مما يخفف الرأس ويفرغ تلك الرطوبات مثل قثاء الحمار وشحم الخنظل والشونيز ونحوها واحقنهم بحقن قوية فإنه نافع في الصداع ، وإذا أزمن الوجع فاستعمل الأدوية المحمرة وإذا اشتد الوجع فالمخدرة وإن دام الوجع ورأيت مع ذلك ضربانا شديدا وحس الحرارة وحدست إن ذلك لدم يرتقي في الشرايين فاقطع الشريان الذي خلف الأذن أعني افصده . الإسكندر ، قال : أكثر ما يكون الصداع من الحرارة ، فأما الذي يكون من اليبوسة فليس شديدا مثل الذي يكون من الحرارة ، ومن كان مزاجه رطبا فلا يصيبه صداع إلا أن يغلب مع ذلك حرارة قوية أو برودة . الصداع الحار يكون ملمس الرأس والوجه فيه حارا والعين حمراء ويشتاق إلى الماء البارد وينتفع به إذا رش عليه ، قال : واعتمد في علاجه على خل الخمر ودهن الورد فإنه نافع جدا وإن كانت الحرارة أشد فاخلط فيه وعالج بعده بعصارة البقول الباردة كحي العالم وماء القرع ونحوها ، وإن كان السهر استعمل المخدرة ، وإذا وجد في الرأس ثقلا فليوضع المحاجم على قفاه حتى ينجذب الداء إلى أسفل الرأس . قال : وينفع جدا أن يأكل الهندبا بالخل يسقون خلا وماءا فإنه نافع لمن به حرارة دائمة لابثة . قال : وقد يكون الصداع من حرارة الكبد فتهيج منه بخارات حارة إلى الرأس كل يوم ، وعلاج ذلك أن يطعم صاحبه كل يوم قبل هيجانه خبزا مبلولا بخل قليل وماء فإن ذلك يمنع البخار ، أو يأخذ تفاحا أو سفرجلا أو بعض الفواكه فإن لم يقدر على ذلك فليشرب ماءا مبردا وكذلك يعالج من كان به ذلك من حرارة معدته أو طحاله . فأما الصداع الذي من غلظ البلغم فإنه يكون في الأبدان البلغمية الآبارية الرصاصية اللون فعالجه بدهن البلسان والسداب والأدوية المحمرة بالغراغر الجاذبة للبلغم وبالحمام والشراب والقيء بالفجل ، فإن ذلك نافع وإن كان البلغم قليلا لم يحتج إلى هذا العلاج وكفاه أقله . طلاء جيد ، فلفل أبيض مثقال ونصف ومن أثقال دهن الزعفران مثقال ونصف فربيون حديث مثقال زبل الحمام مثقالان يجمع الجميع بخل حاذق ما يكفيه بعد جودة السحق ثم أدلك الجانب الذي يوجعه حتى يحمر ويسخن . قال : وعلاج الذي من الصفراء بشرب السقمونيا والأغذية الباردة الرطبة والحمامات العذبة وأما البلغم فأيارج شحم الحنظل والأشياء الملطفة المرققة .