محمد بن زكريا الرازي
138
الحاوي في الطب
من منفعة النبض ، قال : تخليط عقول أصحاب الحميات المحرقة سريعا من أجل الدم ، فيكثر البخار في الرأس ويكون بخارا حارا جدا . لي : قد يحدث مرض شبيه بقرانيطس إلا أنه لا حمى معه ولا البدن حار ومعه قلق شديد وتوثب وضيق نفس وتقلب حتى لا يستقر صاحبه البتة يثب من هنا إلى هنا ويتعلق بكل ما وجد ويروم التسلق على الحيطان ويدوم ذلك به ، ويأتي من هذا أشياء صعبة ويعطش جدا ولا يشرب لأنه لكما يأخذ بشرب يختنق لشدة حاجته إلى النفس ويمنعني أن أقول أنه ورم حار في الحجاب لا حمى معه ولا حمى في البدن ، وإن شرب الماء تجرعه ثم لم يلبث أن يقذفه وهو زبدي ، ولم أر أحدا أفلت منهم ، ويموت أكثرهم من يومه فإن كانوا أقوياء ففي الرابع ، وربما اسودت ألسنتهم ووجوههم قبل ذلك لأنهم يختنقون ، ولم أر علاجا أنجع فيهم ، أذكر علاج التشنج اليابس وينبغي أن يجرب هذا الداء وعلاجه فإن عندي قياسا وأكثرهم نبضه ذنب الفار متراجع ، ثم يصير عند الموت منقضيا وأعينهم جامدة شديدة الانفتاح . لي : جفاف ولا يكاد عضل أعالي جفونها يمكنها الانطباق بهذا العضل وأبدانهم قحلة يابسة ، وذلك لشدة جفاف هذا العضل وأكثر كلامهم تخليط ، وحالهم كحالة الملهوف في نظرهم وتنفسهم وحركاتهم ، وإذا لانت حركاتهم وسقط نبضهم فإنهم يموتون بعد ساعتين أو ثلاث ، ورأيت رجلا هذه حالة يعدو ومات من ساعته ولم يكن بين أن يعدو وبين أن مات سدس ساعة ، ولا كان له نبض يدرك في ذلك الوقت ، وإنما كان ذلك العدو عندي لا لقوة لكن لشدة الجهد ، وينبغي أن ينظر ما ذلك الجهد ، وأبدانهم قحلة يابسة فليحذر هذا الداء فاحسب أن صعود الحرارة كلها إلى الدماغ ، واذكر داؤد الرومي والشيخ والصبي المجوسي كل المزورين يسهرون إلا أنه إذا كان السهر مع تعب وخبث نفس كان سوداويا . « الترياق إلى قيصر » : الأفيون إذا سقي من به مرض في رأسه لا ينام معه أسرع شفاه . جورجس ، قال : إذا لم يعمل في الاختلاط الأدوية فينبغي أن يلطم لطما شديدا أو يضرب بالسياط فإنه ربما أفاق ورجع عقله إليه ، فإن لم ينتفع كوي كيّا صليبيّا على رأسه وأحضر الأشياء نفعا للهذيان طبيخ الرؤوس والأكارع على الرأس . « أبيذيميا » : من قد أشرف على الجنون يتورم قدماه وتمتليان من الدم ؛ قال جالينوس : قد تفقدنا ذلك فوجدناه حقا . قيصر : البطيخ إذا ضمد به يافوخ الصبيان نفع من الورم الجار فيه عنب الثعلب يدق مع دهن ويضمد به اليافوخ فيرتفع الورم الحار في الدماغ ، وكذلك القرع والطحلب والخيار . روفس ، قال : البرسام يكون معه اختلاط عقل مع حمى ويرعد وحماهم يشتد انتصاف النهار وبالليل ، ومن علم منهم إذا خفت حماه أنه قد يهدىء فهو أرجى ، ومن لا يعلم ذلك فهو أشر حالا ، ويعرض في سن الشباب ولمن يكثر الطعام ويكره الضوء وتحمر عيناه وتبرد أطرافه ويلتقط الزئبر من ثيابه .