محمد بن زكريا الرازي

103

الحاوي في الطب

الزوفا لأنه يدر البول والبراز وليتغرغروا بالفوتنج والزوفا والصعتر مطبوخة في سكنجبين فإنه ينفع جدا لأنه ينزل بلغما كثيرا ، ويعتمد فيهم على ما يسهل السوداء والبلغم ويلقى الفاوانيا غدوة في الأغذية والمسهلة ويبخرون به تحت قمع في آنافهم ويجتذبوا دخانه ويأكلوا الشفانين والحجل والعصافير الجبلية ونحوها من الجففة ويسهلوا بشحم الحنظل والفربيون وبالخربق وبالبسفايج والتربد والغاريقون والحجر الأرمني . من « كتاب أبقراط في الصرع » ، قال : إذا عرض للصبي في رأسه أو أذنيه وخده قروح وكثر لعابه ومخاطه كان أبعد من الصرع لأن دماغه ينقى من الرطوبات ، ومن الأطفال من ينقى دماغه في الرحم ، ومن لم ينق دماغه لا داخلا ولا خارجا أصابه الصرع ، وهذا المرض يكون من البلغم فقط ولا يكون من المرة البتة ، وأكثر من يصيبه هذا الداء يموت إن كان هذا الداء قويا لأن عروقهم ضيقة لا تحتمل برد البلغم الثخين الكثير ، ومتى شب الصبي فقويت حرارته ضعفت علته ، ومن مضى عليه سنة لم يصبه هذا الداء إلا أن يكون ذلك من صباه . قال : وقد يأخذ هذا الداء الضأن والمعز فإن شققت دماغه وجدته مملوءا ماء منتن الريح فذلك مما يدل على أن الداء من الرطوبة ويعرض بعقب انتقال الأرياح ، والشمال تضغط الدماغ وتسيل رطوباته ، والجنوب ترطبه وتملأه . أركيغانس في « الأمراض المزمنة » : ينبغي أن يعود القيء قليلا ثم يقيأ بالخربق على ما في باب القيء فإنه ربما أبرأه في مرة أو مرتين أو ثلاث ويقيأ الصغير بطبيخ الخربق مع السكنجبين ، وفصد العرق النابض الذي خلف الأذن أقوى في هذا الداء من شراب الخربق على خلاله من فعل الخربق وخاصة إذا كان شابا . من أقوى علاجه الأدوية المحمرة على الرأس بعد حلقه يترك عليه يوما ثم يغسل عنه ويعالج بالمرهم ثم يعاد مرات ، واستعمال القيء وإن كان بغير خربق إذا أديم يصلح له . لي : وعروق الأصداغ علاج جيد له . أشليمن : ينبغي أن يسعط أصحاب الصرع بالترياق . سولاوس : الشراب رديء لأنه يرطب الدماغ . فليغريوس : في كتابه « الثلاث مقالات » ، قال : يشفي من الصرع أيارج أرجيجانس ولو غاذيا فإنهما ينقيان الرأس ويلزمه المشي الكثير حتى ينقي الرأس وينقلع السقم ، قال : واستعمل الحقنة كثيرا أو غزر بولهم انتفعوا جدا ولا يشرب الماء صرفا سنة تامة ويترك الجماع والحمام الحار ويلطف التدبير ويقيأ ويسقي الخربق . « الأدوية المسهلة » ، قال : أبرأت من الصرع كم من مرة بالإسهال فقط ، ابن ماسويه ، قال : علامة الذي تخص الرأس كدر الحواس وغشاوة العين وتفزع وجبن شديد ، والذي من المعدة الخفقان واللذع فيه ، والذي يصعد من عضو يحس به ، وهذا النوع أكثر ما يعرض