محمد بن زكريا الرازي

38

كتاب القولنج

فإني قد رأيت بعض الملوك الأجلاء « 1 » ، سقى حب المنتن « أ » ، وقد ابتدأ به مغص من صفرا « 2 » ، فظن ذلك الطبيب أنه قد بدأ « 3 » به قولنج « 4 » ، فأسهله ذلك إسهالا عنيفا ، أشرف منه على أمر مخوف عظيم « 5 » ، وعلة طويلة . وعاوده « 6 » هذا الوجع ، فجاء أيضا بحب المنتن لسقيه ، فمنعته من ذلك ، وسقيته الماء الحار ، فخرج منه قطاع من المرار وسكن وجعه من ساعته تلك ، ورددته « 7 » إلى عادته . ولذلك ينبغي أن يكون الطبيب في غاية المهارة والحذق ، في الفرق « 8 » بين وجع القولنج وبين « 9 » ساير الأوجاع المشبهة له ، التي تحتاج من العلاج إلى خلاف علاجه ، وذلك يكون بجودة المعرفة بأعراض هذا الوجع المسمى قولنج . وإن كان هذا الطبيب الماهر ، قد بلى مع ذلك ، مرات كثيرة مع « 10 » هذا الوجع ، كان أعرف به « 11 » ، وأطلع من ذلك على أمور كثيرة « 12 » غير منطوق بها . وسنجتهد في تخليص هذا المعنى وشرحه غاية ما يمكننا . الباب الثالث القول في تفصيل وجع القولنج من ساير الأوجاع المشبهة له / فنقول إنه « 13 » إذا حدث في البطن ، تحت السرة أو في إحدى الخاصرتين « ب » ، وجع « 14 » شبيه « 15 » بالنخس « ج » ، وأقبل يتزايد ، ويبادر إلى ذلك ،

--> ( 1 ) « الجلة » في ط - ج - د . ( 2 ) « من صفرا » ناقصة من ط - ج - د . ( 3 ) « أبتدأ » في ج ( 4 ) « القولنج » في ط - ج - د . ( 5 ) « اشرف على الهلاك » في ط - ج - د . ( 6 ) « وعاد به » ل « وعاود أيضا » ط . ( 7 ) « وعدته » ل . ( 8 ) : « فيما » ط « مما » د . ( 9 ) « وبين » ناقصة من ط - ج - د . ( 10 ) « بهذا » ل - د . ( 11 ) « به » ناقصة في ج - ط - د . ( 12 ) « كثيرة » ناقصة في ج - ط - د . ( 13 ) « انه » محذوفة من ل . ( 14 ) إذا حدث في البطن وجع تحت السرة أو في أحد الخاصرتين » ط - ج - د . ( 15 ) « شبيه » ناقصة من ل « شبيهة » في ط - ج . ( أ ) انظر تركيب حب المنتن في القانون ج / 3 ص / 391 . ( ب ) الخاصرة : الشاكلة وما بين القصيرة ( آخر ضلع ) والحرقفة ( ق ) . ( ج ) نخس الدابة - كنصر غرز موخرها أو جانبها بعود ونحوه ( م ) انظر في الألم الناخس .