محمد بن زكريا الرازي

200

كتاب القولنج

شدة ، يأخذ المخاط شكلا هلاميا ، أو يبدو كبياض البيض غير المطبوخ . في حالات أخرى ، يأخذ المخاط المتخثر شكل المعي ، ويقذف على هذه الهيئة ، بطول قدم أو أكثر ، وقد يتهشم هذا القالب المعوي إلى قطع صغيرة ، يصفها المريض بأنها كقطع الجلد . والذي يقذف تلك الأنواع من المخاط ، يقال إنه مصاب بالتهاب القولون الغشائي ، وهو تعبير غير صحيح ، لعدم وجود التهاب . إن آلية تكون المخاط ما زالت غامضة ، إلا أن مزاج « 1 » المريض ، وبنيته قد تكونان من النوع المسمى « بالتسمم الذاتي » والذي يشمل أيضا ، الربو وحمى الكلأ والصداع الشقي وثرّ الأنف « 2 » المتناوب واستسقاء المفصل المتقطع « 3 » ، وعدد آخر من العلل . ومن الطريف أيضا ، أن حالات فرط إفراز المحاط القولوني ، قد تلاشت تقريبا في الثلاثين سنة الأخيرة ، على أن أعراضه العامة ما زالت معروفة . وقد يكون استعمال الحقن المفرغة ( الذي كان شائعا للتخلص من المادة المخاطية ) ، هو المسؤول عن استمرار إفرازه ، كرد فعل على تخريش الغشاء المخاطي للقولون . في الحالات الشديدة من التهابات الأمعاء ، يأخذ المخاط المطروح شكلا هلاميا ، أو متوسط السيولة بألوان مختلفة وفقا لكمية البراز التي تلونه . في المرجلات القولونية ، والتهابات الأمعاء الحادة ، والزحار ، الخروج لا يحوي سوى المخاط والدم ، ولكننا لا نستطيع التفريق بين هذه الأنواع من التهاب الأمعاء والقولون استنادا على وجود المخاط فقط ، وحيث أن العلاج هو نفسه في جميع الحالات ، فالتفريق غير مجد عمليا . اختلاطات القولنج : ويختتم الشيخ الرئيس المقالة الثانية بفصلها الثامن ، وهو « في ذكر الأمراض التي من شأن القولنج أن ينتقل إليها » ، مشيرا إلى أن القولنج ينتقل إلى الصرع وإلى الفالج وإلى أوجاع المفاصل وإلى السحج وإلى اليرقان وإلى الخفقان وإلى الاستسقاء وعسر البول واسترخاء المعقدة والزحير والبواسير . وأما الرازي فلم يتطرق إلى بحث اختلاطات القولنج

--> ( 1 ) Temperament . ( 2 ) Rhinorrhoea . ( 3 ) Intermittent hydrarthrosis .