محمد بن زكريا الرازي

193

كتاب القولنج

بالقيء أو الاسهال . ولم نتوصل إلى تحديد هوية « المغص من صفراء » على ضوء مراجعنا المعاصرة ، قد تكون ما نسميه اليوم « بالحمى الصفراوية » أو « الحمى السوداء » التي يعتبرها بعضهم أختلاطا لداء البرداء المزمن ، حيث نشاهد فرط إفراز للصفراء ، ناشئا عن حل الدم ، مع يرقان وفاقة دموية وتضخم للكبد والطحال . عن التشخيص التفريقي بين القولنج والسحج : يراد بالسحج هنا ، التقرحات المعوية ونعلم اليوم أن بعض التهابات القولون يجمعها عامل مشترك ، هو تلك التقرحات التي تشاهد في التنظير على هيئات مختلفة ، والتشخيص التفريقي الذي نحن بصدده هام ، وكثيرا ما يطرح اليوم أمام القبض الحاد . الشيخ الرئيس يعتمد في التفريق بين العلتين على خروج المخاط والأغشية المخاطية في السحج ، مع الإشارة إلى احتمال قذف بعض الرطوبات في القولنج التي يجب تفريقها من الأغشية المخاطية . بينما الرازي لا يورد السحج في التشخيص التفريقي ، إنما يشير في الباب الثاني عند ذكر العلل التي تشبه القولنج ، إلى أن السحج في بدايته قد يلتبس مع القولنج . أقسام القولنج : للقولنج - الذي يشمل القبض الحاد والمزمن - أسباب عديدة ، بلغت الثمانين سببا في إحصاء الشيخ الرئيس في الرسالة . ولقد اهتم المؤلفون ، منذ أقدم العصور في حصر أسباب القبض ، وتبويب أشكاله السريرية . وعلى الرغم من وجود اختلاف بين المؤلفين في طريقة تبويب تلك الأسباب ، إلا أنهم يلتقون في ذكر معظم الأسباب . فأبو بكر الرازي ، يقسم القبض الحاد إلى قسمين رئيسيين هما : القولنج الخالص والذي ليس بخالص . في هذا القسم الثاني يكون الاحتباس عرضا لعلة أخرى ، كما في الفتق المختنق . حيث الانسداد المعوي علامة من علامات الاختناق ، والعلة البدئية هي الفتق . وكما هو الحال في الاحتباس الناشئ عن ورم حار ، والاحتباس يكون العلة والعرض معا عندما يكون ناتجا عن بلاغم غليظة ملتصقة بالأمعاء ، وهو القولنج الخالص . وإذا أردنا تقريب النص إلى لغتنا المعاصرة نقول : إن الرازي يرى أن القبض الحاد ، إما أن يكون من منشأ التهابي - والبلاغم الغليظة دليل على التهاب القولون - وإما لعائق ساد في لمعة الأمعاء .