محمد بن زكريا الرازي
188
كتاب القولنج
وقد فرق Dieulafoy في هذا البحث نوعين من الحصيات ؛ نوعا يحوي في تركيبه مادة الكوليسترول Cholestrol واعتبره من منشأ مراري ، ونوعا آخر لا يحوي هذه المادة في تركيبه ، واعتبره من منشأ معوي . وعرض مشاهدات عن تشكل هذا النوع الأخير من الحصيات ، التعبير السريري فيها يقارب إلى حد بعيد أعراض القولنج وعلائمه المذكورة هنا . وكأن الجدل حول منشأ الحصاة عريق في القدم ، ففي عصر كان السائد فيه المنشأ المعوي للحصاة ، نجد ابن سرابيوت ينوه بالمنشأ الصفراوي بقوله : « قد يكون القولنج من ورم في الأمعاء ، أو من ثفل يابس تحجره مادة صفراء » « 1 » . والقولنج الكائن بسبب دم منصب جمد في الأمعاء ، يذكره الرازي في الكتاب ، دون ذكر علائم هذا الانصباب التي يذكرها الشيخ الرئيس في الرسالة . وهي علائم النزف الهضمي ، كخروج الدم والصدمة النزفية . في القولنج الناشي عن ورم نرى الشيخ الرئيس أكثر شمولا ، وأقرب إلى مفهومنا الحالي للأورام ، وتأثيرها على حركة الثفل في الأمعاء . فهو يرى أن الورم يسد المسلك ، عندما يكون في جدار الأمعاء . ويسد المسلك أيضا عندما يكون في عضو آخر مجاور ، ويضغط بكتلته على الأمعاء مثل « القولنج بسبب ورم في المثانة أو الرحم « 2 » » أو الكلية . بينما الرازي لا يذكر كسبب للقولنج ، ورم الأعضاء المطوقة بالأمعاء ، بل هو لا يذكر سوى الورم الحار كسبب للقولنج ، حتى إنه في التقسيم ينفي أن يكون الورم البارد سببا لهذه العلة « 3 » . إلا أن هناك ما يشير إلى أنه يرى في الورم البارد سببا للانسداد التام ( إيلاوس ) ، الذي لا يدخل في موضوع القولنج ، فقد جاء في الحاوي « 4 » . « ابن سرابيون : إذا كان ايلاوس من ورم حار ، فافصد الباسليق ، ثم اسق ماء البقول مع الخيار شنبر ودهن اللوز الحلو ، وان كان لورم بارد فدهن الخروع مع ماء الأصول والصبر » . والمؤلفان يتفقان على أعراض القولنج الناشئ من ورم حار ، من
--> ( 1 ) الحاوي : 8 - 175 . ( 2 ) رسالة ص 163 . ( 3 ) يقول في التقسيم والتشجير ورقة 52 ظ : « فأما الذي ( من القولنج ) من ورم الأمعاء فإنه يكون من ورم حار فقط » . ( 4 ) حاوي : 8 - 132 .