محمد بن زكريا الرازي

17

كتاب القولنج

أو للدلالة على ألم بطني أخف من ألم القولنج يقول ابن سينا « وكل مغص شديد فإنه يشبه القولنج وعلاجه علاج القولنج ، الا المراري فإنه ان عولج بذلك العلاج كان فيه خطر عظيم « 1 » ، بل المغص الذي ليس مع اسهال فإنه إذا اشتد كان قولنجا أو ايلاوس « 2 » » . أما الرازي فإنه يرى الفرق كبيرا بين القولنج والمغص : « بين وجع القولنج والمغس فرق كبير ، وكذلك بينه وبين الزحير ، وذلك أن التزحر هو الانزعاج إلى اخراج البراز ، والقولنج وجع لا يوهم أن معه خروج البراز ، فأما المغس فإنه ريح تدور مع رطوبة توهم أنه يكون خروج البراز ثم لا يكون ، أو يكون أقل مما أنذر » « 3 » . والمغص ، أطلق أيضا على الألم اللاذع ، أو الحارق في الأمعاء . وقد ورد المغص كثيرا في الحاوي ، والقانون كألم للسحج المعوي Ulcere : « الأخلاط : المغص في لسان اليونانيين يدل على تلذيع المعي الكائن من غير استفراغ « 4 » » . « لي : قروح الأمعاء تكون بمغص ، والقرحة في طرف المبعر تكون بتزحر شديد « 5 » » . « الرابعة من الفصول : المغص يكون عن تلذيع شديد ، ويكون عن ريح غليظة لا تجد لها منفذا ، لكنها منحصرة في لفائف الأمعاء » « 6 » . في كتاب القولنج للرازي ، ترد كثيرا كلمة النخس ، أو الألم الناخس : « إذا حدث في البطن ، تحت السرة ، أو في إحدى الخاصرتين وجع شبيه بالنخس « 7 » » . فما هو هذا الألم الناخس ، وما هي آليته ؟ - يجيبنا على هذا السؤال الشيخ الرئيس ، الذي خصص في كتاب القانون فصلا عن آلية الآلام البطنية : « وسبب الوجع الناخس ، سبب ممدد للغشاء عرضا كالمفرق لاتصاله « 8 » . فهو إذا ألم حشو أجوف ، الذي عندما تتمدد جدره تمددا موضعيا ، يكون مصدرا للألم : « ذلك أنه عند وجود عائق في الحشو الأجوف ، يسد لمعته ويحول دون مرور المفرغات ، تتقلص عضلاته بشدة وعنف ، هذا الدفع العنيف يحدث أعلى العائق السائد تمددا للمعة الحشو الأجوف ، وانتفاخا متوضعا « 9 » » .

--> ( 1 ) هذا الخطر العظيم يصفه الرازي في كتاب القولنج ( ليدن ورقة 27 و ) عندما يروي قصة الملك الذي كان ينتابه « مغص من صفرا » فيظن طبيبه أنه القولنج ويسقي الملك حب المنتن . ( 2 ) القانون ج 2 ص 450 . ( 3 ) الحاوي ج - 8 - ص 8 . ( 4 ) الحاوي ج - 8 - ص 76 . ( 5 ) الحاوي - ج 8 - ص 18 : « لي » الواردة في كتاب الحاوي ، يضعها الرازي للدلالة على أن القول له . ( 6 ) الحاوي ج - 8 - ص 10 . ( 7 ) كتاب القولنج للرازي - ليدن - ص 6 . ( 8 ) القانون - ج 1 - ص 106 . والغشاء هنا هو الغشاء الخلبي المغلف للأمعاء . ( 9 ) من كتاب أمراض البطن الحادة - للمؤلف - ص 7 .