محمد بن زكريا الرازي
164
كتاب القولنج
الفصل الرابع في تفصيل أصناف القولنج الذي بذاته وهذا لا يخلو إما أن يكون سببه في جرم المعاء ، وإما أن يكون فيما يحويه المعاء . والكائن لسبب في « 1 » جرم المعاء ، في جوهره ، فإما سوء مزاج مفرد « 2 » ، وإما مرض آلي . فأما سوء المزاج ، فإن كان حارا وحده مفردا ، أو مع مادة متشربة فيه ، عرض منه تجفيف الثفل ، وكان « 3 » منه القولنج الثفلي فقط . وإن كان باردا ، عرض منه في الأكثر قولنج خلطي ، أعني بلغميا ، والقولنج الريحي ، لأنه لبرده لا يهضم « 4 » ما فيه من الكيلوس ، فتتولد الريح . وأيضا ما ينفذ فيه ليغذوه لا ينهضم بل يبقى فجا « 5 » تتكون منه الريح الغليظة وإن كان يابسا ، نشف رطوبات وجفف الثفل « 6 » ، فيعرض منه القولنج الثفلي . وأما الرطب ، فلا يعرض منه بما هو رطب قولنج ، بل يكون المعاء الرطب متهيئا لإزلاق ما يحويه . ولكن من جهة أن البرد تابع في أكثر / الأحوال للمزاج « 7 » الرطب ، فقد تكون الرطوبة بالعرض سببا للقولنج البارد . وأما المرض الآلي ، الذي يقع في نفس المعاء ، ويكون سببا للقولنج فهو الورم . وأكثر ما يعرض فيه من الأورام هو الورم « 8 » الحار . والورم يحدث القولنج يسده المنفذ ، وتضعيفه القوة المغيرة التي للمعاء ، والدافعة أيضا ، وخصوصا
--> ( 1 ) « في » ناقصة س . ( 2 ) « مفردا » ناقصة س . ( 3 ) « فكان » ط . ( 4 ) « لا يهضم » ناقصة س . ( 5 ) « فجا » ناقصة ط . ( 6 ) « الثفل » ناقصة ط . ( 7 ) « لمزاج » ط . ( 8 ) « فهو » ط .