محمد بن زكريا الرازي

152

كتاب القولنج

القولنج ، ثم هذا الاسهاب في تشريح الأمعاء وغريزتها بصورة عامة ، مألوف كمقدمة لبحث أمراض الأمعاء جميعها ، كما هو الحال في القانون ، وغير مألوف لبحث مرض واحد ، لجزء واحد من هذه الأمعاء ، كما هو الأمر في الرسالة ، حيث إن المقدمة التشريحية تأخذ ثلث حجم الرسالة . في الباب الأول من كتاب القولنج ، يستنكر الرازي على من كتبوا قبله في هذا الموضوع كونهم « أكثروا الكلام في وصف المعا المسمى قولون ومكانه وطولوا في ذكر أسمائه « 1 » » . هذا النص يشير إلى أن المقدمة التشريحية لبحث القولنج في عصر الرازي ، تقتصر على تشريح القولون ، وتشريح هذا المعي وحده نجده في مطلع فصل القولنج من كتاب الذخيرة لثابت بن قرة « 2 » . الأمر الثاني : حول علاج القولنج الكائن عن الدود ، الذي ورد في الفصل التاسع من المقالة الثالثة من الرسالة « 3 » . هذا الفصل مأخوذ كما هو من القانون « 4 » ، ولم يؤخذ من فصل القولنج من هذا الكتاب إنما من بحث الديدان المعوية كلها . والديدان المعوية لا تحدث جميعها القولنج ، ولا نجد من بينها سوى حيات البطن Ascaris التي قد تكون سببا لهذا الداء ، وذلك عند تشابكها ، وتضافرها مشكلة كتلة سادة في لمعة المعي . إذا لامكان للحديث عن علاج جميع أنواع الديدان ، في موضوع علاج القولنج الدودي ، وكأن كاتب نص الرسالة ، قد وعى هذا الخلل ، فاستدرك بجمل حشرت في النص وغير موجودة في المصدر المأخوذ عنه مثل : « وليس ذلك ما يدخل في علاج القولنج « 5 » » . من مجمل ما تقدم ، حول رسالة القولنج لابن سينا ، نرجح قول ابن أبي أصيبعة بأن الرسالة لا توجد تامة . كما نستبعد أن يكون تلميذه الجوزجاني قد أتمها ، لأن الإضافات والاستدراكات على نص القانون توحي بأنها من عمل طبيب . فهل الرسالة التي بين أيدينا ، هي كتاب « تكميل كتاب القولنج للرئيس ابن سينا » للطبيب فخر الدين ابن الساعاتي ؟ . لا سيما أننا لم نعثر على مرجع يشير إلى مكان وجود هذا الكتاب لابن الساعاتي . لهذا كله ، حققنا من الرسالة ، المقالة الثانية فقط ، التي بدت لنا وحدة متكاملة عالجها الشيخ الرئيس بأسلوب التقسيم والتشجير .

--> ( 1 ) كتاب القولنج ص 32 . ( 2 ) الذخيرة في الطب ص 79 . ( 3 ) ورقة 788 ظهر مخطوط طهران . ( 4 ) المقالة الخامسة في الديدان قانون ج 2 ، ص 475 . ( 5 ) ورقة 790 ظهر نسخة طهران من الرسالة .