محمد بن زكريا الرازي
14
كتاب القولنج
عنت كلمة القولنج Colic , Colique ، في عصر الرازي ، وبعد عصر الرازي قرونا عديدة ، الألم البطني الناشئ عن الانسداد المعوي . يقول ابن سينا : « القولنج مرض آلي « 1 » يعرض في الأمعاء الغلاظ لاحتباس غير طبيعي » « 2 » . ويقول ابن النفيس : « القولنج وجع معوي يعسر معه خروج ما يخرج بالطبع « 3 » » . وجاء في مفيد العلوم : « القولنج هو انسداد المعي وامتناع خروج الثفل والريح منه » . لهذا ، نجد الرازي في كتاب القولنج ، يعالج فصولا عديدة من علم أمراض جهاز الهضم ، أو بتعبير أدق جميع الأمراض التي يعسر معها خروج ما يخرج بالطبع . فنرى تحت عنوان القولنج ، القبض الحاد ، والالتهابات المعوية التي يغلب عليها القبض ، والانسداد المعوي بأشكاله الورمي ، والحصوي ، والدودي ، والشللي ، والناشئ عن الانفتال المعوي ، والاختناق الفتقي . . . الخ . ومن الجدير بالملاحظة ، أننا لا نجد في كتبهم ( القانون - الحاوي ) فصلا عن القبض ، مع أننا نجد للاسهال والهيضة ، والاسهال المدمى ، والسحج المعوي ، فصولا مسهبة ، ذلك لأن القبض الحاد عندهم ، شكل من أشكال القولنج . ويبحث في باب القولنج . اننا اليوم نعطي لكلمة القولنج مدلول العرض المفرد ، وهو الألم البطني المتناوب الشدة ، بينما الرازي وابن سينا يعطيانها مدلول مرض ، يتضمن عدة أعراض وعلامات . وهذا هو الفرق الأساسي بين ما تعنيه الكلمة اليوم ، وما عنته في عصر الرازي .
--> ( 1 ) مرض آلي ، يقصد به مرض يصيب عضوا متحركا . انظر القانون ج 1 ، ص 16 « وتسمى أعضاء آلية لأنها هي آلات النفس في تمام الحركات والأفعال » . ( 2 ) رسالة في القولنج - سوهاج - ورقة 5 ظ . ( 3 ) الموجز ورقة 42 .