محمد بن زكريا الرازي

12

كتاب القولنج

القولنج لغة لدراسة كتاب القولنج للرازي ، لا بد لنا في البداية من تعريف كلمة القولنج وتحديد مضمونها في عصر المؤلف . « أما لفظة القولنج بحد ذاتها ، فهي مأخوذة عن اليونانية « 1 » لا الفارسية ، والحاق حرف الج في آخر الكلمة سنّة درج عليها في التعريف ، ومنها شيوع كلمات أخرى كالفالوذج واللوذينج والبرنامج والشهدانج وغيرها ، ولا سيما الكلمات المختومة بالهاء ، وأصلها جميعا : فالوده ، لوزينه . . . والفرس أخذوا الكلمة عن العرب ، وهم يرسمونها بحرف الكاف ( كولانج ) تارة « 2 » ، وبحرف القاف ( القولنج ) أخرى « 3 » » . ولفظة القولنج تطابق في المعاجم الأجنبية لفظة Colic , Colique . وهي تعني أصلا أذى مؤلما في القولون « 4 » ، وحيث إن « معاء قولون يبلغ جهات البطن يمنة ويسرة ، وفوق وأسفل ، وكذلك أوجاعه تبلغ الجهات كلها من البطن ، فيشبه أوجاع الأعضاء الموضوعة في تلك الجهات « 5 » » . لهذا أطلقت لفظة القولنج ، ومنذ أقدم العصور ، على كل ألم بطني شديد : « قال جالينوس : إن كل وجع شديد في البطن فهو قولنج « 5 » » .

--> ( 1 ) Kolikos de Kolon . ( 2 ) انظر المعجم الفارسي « برهان قاطع » وتذكرة الأنطاكي . ( 3 ) من رسالة جوابية للأستاذ الكبير حسني سبح رئيس مجمع اللغة العربية بدمشق . ( 4 ) Dictionnaire des Termes Techniques de Medecine , Garmier 1946 . ( 5 ) من رسالة القولنج لابن سينا - سوهاج - 11 ظ - الرازي يورد نفس الجملة في الحاوي ج 8 ، ص 106 نقلا عن جالينوس من « الأعضاء الآلمة » « قال ولأن المعي المسمى قولن يمتد إلى أسفل حتى أنه ربما بلغ الحالب ، وبلغ إلى أعلاه حتى أنه يلتزق بالكبد والطحال ، فلذلك أرى أن قول من قال إن كل وجع يكون في البطن شديدا حيث اتفق في البطن فهو وجع القولنج فهو قول حق » . ونلاحظ أن جالينوس هنا يرد المقولة إلى غيره .