محمد بن زكريا الرازي

86

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

إذ كانت طبيعة هذه الأماكن متشابهة ، ولو كان هذا يمنع 10 - أالاستحالة لكان لا يسخن من الشمس إلّا من قام فيها في مكان واحد ولا يشوى بالنار ما قلّب فيها تقلبّا دائبا « 1 » . فليست العلّة إذن ما جاء بها ، ولكنّ السبب المولّد للمنىّ الغدد المحتوية « 2 » على / الدمّ الذي في صفاقات أوعية 10 - ب المنىّ الذي طبيعته المنىّ كالحال في الثدي والكبد . وهذا ما أشكّ في أنه سّهو منه لا قصد ، فإنّا منه تعلمنا هذا ، وقد ذكره في غير موضع . وقال جالينوس ، في السابعة عشر أقوالا ، يروم أن يثبت بها أنّ الشمس والكواكب أحياء ناطقة ، لا تقارب البرهان ولا تلازمه بتة . وهذا أيضا مما ينبغي أن يظنّ به أنّه قاله لمساعدة أهل زمانه . وقال في " منافع الأعضاء " أشياء كثيرة لم نحبّ « 3 » أن ندقّق عليه فيها الحساب إشفاقا من طول الكتاب . مناقضة آرائه في مبدأ الحس والحركة : كتابه في " آراء بقراط وأفلاطون " : « * » فأمّا كتابه هذا فإنه لمّا بيّن أن مبدأ العصب من الدماغ ضمّ إلى هذه

--> ( 1 ) دايبا ( م ) ، ذاتيا ( ص ) . ( 2 ) المحتوى ( م ) و ( ص ) . ( 3 ) يجب ( م ) و ( ص ) . ( * ) كتاب جالينوس : " في آراء بقراط وأفلاطون " De Placitis Hip - pocratis et Platonis هو " في عشر مقالات وغرضه فيه أن يبيّن أنّ فلاطن في أكثر أقاويله موافق لأبقراط من قبل أنّه عنه أخذها وأن أرسطوطاليس فيما خالفهما فيه قد أخطأ ، ويبيّن فيه جميع ما يحتاج إليه من أمر قوة النفس المدبّرة التي بها يكون الفكر والتوهّم والذكر ومن أمر الأصول الثلاثة التي منها نبعث القوى التي يكون -