محمد بن زكريا الرازي
73
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
خلقة لا ينفك فيها من ألم ، أو راحة من ألم كان منفكّا 7 - ب منهما في حالته الأولى ، مع أن هذا الكلام يناقض كلامه وكلام جميع الفلاسفة في إصلاح الأخلاق ؛ وذلك أنه يدعو إلى أن يكون الخير المطلوب لنفسه إنما هو « 1 » اللّذة . وبيّن مضادة هذا القول لما في كتاب جالينوس في الأخلاق « * » ولما في كتاب فلاطن خاصة وجميع أفاضل الفلاسفة . ولئن كانت اللذة أفضل ما « 2 » في الحىّ ليكون أفضل الحيوان أكثرها تهيّؤا لإصابتها ، وإن كان ذلك كذلك لتكونن « 3 » البهائم أفضل من الناس بل من الكواكب بل « 4 » ومن الباري . ولم خلق الحيوان ناطقا ولم يكن فيه الخروج عن طبيعته ، إذ عدم النطق ، والخروج عن الطبيعة يؤدى إلى الخير المطلوب . وخليق أن يكون رأيه في الأنفس رأيه في المادة ، وحينئذ يحتاج إلى حلّ جميع الشكوك التي ذكرت قبل مع إقرار بقدم « 5 » الأنفس والمواد ، وبأن الأنفس جواهر لها أدوات منحازة « 6 » « * * » عن الأبدان ، وفي ذلك من المناقضة ما ذكرنا غير مرّة .
--> ( 1 ) هي ( م ) و ( ص ) . ( * ) كتاب جالينوس " في الأخلاق " De Moribus يذكر " حنين بن إسحاق " أن هذا الكتاب جعله جالينوس " في أربع مقالات وغرضه فيه أن يصف الأخلاق ودلائلها ومداواتها . . . ترجمتّه إلى العربية وكان ترجمتى إيّاه لمحمد بن موسى . . وترجمه حبيش من ترجمتى ليوحنا بن ماسويه إلي السّريانية " ( رسالة حنين ص 176 ، 177 ) . ( 2 ) مما ( م ) . ( 3 ) لتكون ( م ) . ( 4 ) ساقطة من ( م ) . ( 5 ) لعدم ( م ) . ( 6 ) منحارة ( م ) . ( * * ) انحاز عن : بمعنى عدل عن وافترق عن .