محمد بن زكريا الرازي
69
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
لا يسوّغ شئ من الكلام المرسوم في هذا الكتاب في هذا 6 - ب المعنى دون أن يتقدّم فيصحّ « 1 » أن المادة التي كوّنت منها أجساد الحيوان كانت عارية من هذه الأشكال التي هي الآن لابستها « 2 » ، وأنّ الأنفس لم تزل موجود قبل ذلك على اختلاف من جواهرها . وليس يخفى صعوبة مرام هذا الأمر وكثرة ما يخرج إليه من الكلام وقوة الشكوك الداخلة عليه . وأول ما في ذلك أقديمة هذه المادة التي منها جبل الحيوان أم محدثة ؟ وإن كانت محدثة فهل لا أحدثها محدثها مواتيه جميع « 3 » ما يروّيه فيها حتى لا يمتنع عليه من أجلها شيء ؟ وإن جالينوس / يرى ويقرّ في 7 - أهذا الكتاب أنّه قد يمتنع على الفاعل أشياء كثيرة من أجل هذه المادة ، وما العلّة الداعية إلى إحداث ما لم يكن إن كانت قديمة ؟ فكيف يقبل ما لم يزل غير قابل له من هذه الأشكال والصور ؟ وما العلّة الداعية للمشكّل المصوّر إلى تشكيلها وتصويرها بعد أن لم يزل إلا مشكّلا ومصوّرا لها . وكذلك القول في النفوس : هلّا أحدثها محدثها إن كانت محدثة على غاية الفضل والكمال إن كان حكيما جوادا ناظرا ؟ وما العلّة الداعية في إحداثها ؟ وإن كانت قديمة على اختلاف جواهرها فكيف تسكن « 4 » من هذه الأجساد ما لم تزل غير ساكنة لها ؟ وما العلّة الداعية لمسكنها إيّاها إلى ذلك ؟ وما وجه الحكمة والنظر والجود في جميع ما يقع من ألم بالحيوان من الطبيعة ،
--> ( 1 ) يصحح ( م ) و ( ص ) . ( 2 ) لا لسببها ( م ) . ( 3 ) بجميع ( م ) . ( 4 ) يسكن ( م ) .