محمد بن زكريا الرازي
66
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
وقال جالينوس في آخر هذه المقالة : " إن هاتين 6 - أالقضيتين أوليتين يتبيّن عند جميع الناس ، وهما : إنه لا يحدث شيء من الأشياء عما ليس بموجود أصلا ، وأنه لا يفسد شيء « 1 » من الأشياء فيصير إلي ما ليس بموجود . فلذلك القول « 2 » عندهم أول " أنّ الجسم الأول غير مكوّن وأنه غير قابل للفساد " . فأقول : إنه قد كان في زمن جالينوس من اليهود والبراهمة وهم يقولون إن الأجسام مخترعة . وليست هذه القضايا إذن بأوائل « 3 » بل إنها « 4 » نتائج . ولم ليت شعري يتشكّك في حدوث العالم وقدمه ، وقد كان يصرّح هاهنا بأن قدم العالم شئ بيّن بنفسه ولا يحتاج إلى برهان . وقد قال جالينوس في كتابه " في منافع الأعضاء " : " إنّ الأبدان آلة « 5 » للأنفس ومن أجل ذلك اختلفت « 6 » أعضاء الأبدان بحسب اختلاف الأنفس التي فيها ؛ فإنّ الأسد لما كانت النفس التي فيه ذات جرأة شديدة وجلد بارع خلقت له المخالب والأنياب ، والأرانب لمّا كانت جبانة أعطيت آلة الهرب فجعل لها الخفة وسرعة العدو « 7 » ، والقرد لمّا كانت له نفس مضحكة لم ينبغي أن يجعل له بدن غير مضحك " .
--> ( 1 ) شيئا ( م ) و ( ص ) . ( 2 ) قبول ( م ) . ( 3 ) بأولية ( م ) . ( 4 ) ذو ( م ) . ( 5 ) آفة ( م ) . ( 6 ) اختلف ( م ) . ( 7 ) الحصر ( م ) و ( ص ) .