محمد بن زكريا الرازي
58
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
كان نورا كلّه ما امتد ولا أحال من « 1 » الهواء عشر فراسخ 4 - ب فضلا عن أن يحيل ما بينه وبين فلك الكواكب الثابتة وبلا زمان أيضا ، وإن لم يكن هذا منكرا فما في الدنيا منكر ، وإن لم يكن قائل هذا هو الهامز الهاذى فما في الأرض هامز ولا هاذى . قال جالينوس : " لو كان اللون وحده يأتي البصر بتوسط الهواء المحيط لم تحتج العين أن تتحرّك ولا كنّا نعلم مقدار عظم الشيء وبعده وشكله " . وأقول : إنّ العين إنما تحتاج إلى الحركة لتقابل المحسوس كما أنّا نحرّك المرآة حتى نقابل لها ما نريد تشبّحه فيها ، ولذلك جعل لها العضل الذي يحرّكها ليقابل « 2 » المبصر ، ومتى لم يمكنها « 3 » ذلك فزعت إلى حركة جملة الرأس . وأما البعد والعظم والشكل / فيتشبّح كله في العين ، على 5 - أما يدرك ذلك كله في الزجاجة المنصوبة في الحائط التي تسمّى مرآة الدار فإنا لا « 4 » ندرك فيها مجالس الدار وأوانيه وأناسه وأحوالهم في البعد والشكل والعظم إلّا بقدر ما يلزم الشّبح من الصّغر والانخراط . وقد يلزم جالينوس على قوله أن لا تبصر الأشياء البعيدة أصغر ؛ لأنه قد قال هاهنا : إنه لم يكن ليعرف « 5 » عظم الأشياء المبصرة من غير أن يكون يغشاها حتى يحتوى عليها .
--> ( 1 ) ساقطة من ( م ) . ( 2 ) تقابل ( م ) . ( 3 ) يكفها ( م ) . ( 4 ) ساقطة من ( م ) و ( ص ) . ( 5 ) أن يعرف ( م ) و ( ص ) .