محمد بن زكريا الرازي

209

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

القول فيها كمثل ساير الكتب الكثيرة الشكوك ، وأذكر 34 - أفيه مع ذلك ما يتّصل بها ويلازمها من علم النّبض ، غير أنى أذكر في هذا الموضع جملة واحدة يتشكّك بها على جالينوس ويترك تفصيلها ، فالقول في كل واحد من الشكوك على حدته للكتاب الذي نفرده لهذا « 1 » المعنى إذ كان هذا الكتاب يضيق عن ذلك فجرّبنا « 2 » فيه الإيجاز وذكر النكت والإشارة إليها بغاية « 3 » المبادرة والاختصار . فنقول : إن جالينوس زعم « 4 » أنه لم يذكر في المقالة الأولى من كتابه " في النبض " / وهي المخصوصة 34 - ب بذكر أصناف النبض إلّا ما قد أحسّه وعرفه « 5 » تحت أنامله إذ كان ما يمكن أن يكون من أصناف النبض بحسب التقسيم الوهمي غير نافع في صناعة الطب ولا لائق بها وإنما ينفع « 6 » الطبيب من هذه ما يدركه حسّا وأما أنا فإني إذا فكرّت في جلالة هذا الرجل وكمال جبروته وعفّته وإيثاره للحق والصدق في آرائه وأقواله ثمّ نظرت في عسر تصوّر « 7 » ما ذكره « 8 » في هذه المقالة من أصناف النّبض على كثير من الناس فضلا عن إدراكه حسا اعترتنى حيرة عظيمة ، ولا سيما إذا أنا ذكرت سببا « 9 » كان يقوله « 10 » رجل وجيه بمدينة السلام كان ينظر معي في هذا الكتاب أشهرا كثيرة ، فإنّ هذا الرّجل كان يقول : إنّ الإنسان إذا أكثر تصوّر شئ ما واقامته في نفسه

--> ( 1 ) بهذا ( م ) . ( 2 ) فجرينا ( م ) . ( 3 ) لعناية تصاب ( م ) . ( 4 ) يزعم ( م ) . ( 5 ) أعرفه ( م ) . ( 6 ) ينتفع ( م ) . ( 7 ) تصوره ( م ) و ( ص ) . ( 8 ) ذكرت ( ص ) . ( 9 ) شيئا ( م ) . ( 10 ) يقول ( م ) و ( ص ) .