محمد بن زكريا الرازي
188
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
" والسبب في ذلك أنّ الدواء ينهك هذه الأبدان " . ولم يأت 30 - أبالعلّة ، والدواء ينهك الأبدان العليلة أكثر فكيف لم يقل فيها إنه يسرع الغشى إليها ؟ والعلّة في ذلك أنّ البدن الصحيح لا إمتلاء فيه ولا رداءة أخلاط فالدواء يستفرغ منه ما تحتاج « 1 » إليه الطبيعة . ( و ) الفصل الذي فيه : " الكهول يمرضون أقلّ مما يمرض الشّباب " قال جالينوس : " ليس كل الكهول بل من ضبط منهم نفسه ، فأما من لم يضبط فيمرض أكثر " . وإذا كان كذلك فليس لقول بقراط حاصل البتّة ، لأنّ أهل كل سن إذا ضبطوا أنفسهم مرضوا أقّل ، والتجربة تشهد « 2 » لبقراط : فإنا نرى الكهول أقلّ أمراضا من الشباب وإن استوت تدابيرهم . [ والسبب في ] « 3 » ذلك أن حدّة المرار قد انكسرت فيهم ونقصت أيضا رطوباتهم فيقلّ بذلك العفن فيهم ( و ) الفصل الذي قال فيه : " إذا كان وجعان معا وليس هما في موضع واحد « 4 » فإن أقواهما يخفى الآخر " . قال جالينوس : " والعلة في ذلك أن القوّة الحسّاسة « 5 » كلها تقبل فعل الموضع الذي فيه الوجع الأشد " . وهذا كلام لا يرجع فيه إلى علم صحيح تعتقد « 6 » النفس عليه ، وذلك أنه لم يكن يأتي « 7 » بالسبب الفاعل . والعلّة فيه هي أن الحسّ يؤثر « 8 » وإن كان أثران أحدهما أقوى من الآخر لم يستبن المتأثر الأضعف اتكاءه « 9 » فيه بإخراجه
--> ( 1 ) يحتاج ( م ) و ( ص ) . ( 2 ) يشهد ( م ) و ( ص ) . ( 3 ) ناقصة من ( ص ) . ( 4 ) وأحد ( م ) . ( 5 ) الحاسّة ( م ) . ( 6 ) يعتقد ( م ) و ( ص ) . ( 7 ) يأت ( م ) و ( ص ) . ( 8 ) يأثر ( م ) و ( ص ) . ( 9 ) اتكائه ( م ) و ( ص ) .