محمد بن زكريا الرازي

184

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

الحركة على السكون ولا هربت الظلمة من النور ، ولكن 29 - أكل واحد من الضّدين يبطل الآخر البتة وليس سبب سخونة الأجواف في الشتاء أن الجزء الذي في الهواء في الصيف صار فيها لكن إنّ ما « 1 » فيها من حرارتها الخاصّ بها اختفى لصلابة البدن بالبرد وضيق المسام . وقد بيّنا في مقالة مفردة أنّ الحرارة التي نحسّها في الشتاء في ماء العيون وأهوية المواضع الغائرة « 2 » ليست من أجل أنها في نفسها في هذه الحالة أسخن منها في الصيف ، لكن نحن نحسّها من أجل برد أبداننا ، كذلك / نحسّ 29 - ب الماء الفاتر بعد دخول الحمّام وسخونة أبداننا فيه باردا ، وإن شئت تقف على جميع ما قلناه في هذا الباب . فاقرأ هذه المقالة . وقال : " إن حرارة الهواء تستفرغ « 3 » أبداننا وتحلّل منها مع الفضول « 4 » ما يحتاج إليه أيضا ، وأما الحرارة الغريزية فإنما تحلّل من أبداننا الفضل « 5 » الذي لا يحتاج إليه فقط . وقد قال في " حفظ الصحة " : " إن أبداننا تجفّ من الحار الغريزي ولذلك تحتاج إلى الغذاء فيخلف علينا ما يتحلّل " . وقال : " إن الذي تحلّل منا كان شبيها بنا ، ومن أجل ذلك يحتاج إلى آلة تحيل الغذاء حتى تشبهه بنا . فقد أقرّ هاهنا « 6 » أنّ الحرارة الغريزية قد تحلّل من أبداننا مع الشئ الغير الموافق للشيئ الموافق " . وقد قال أيضا في هذا الكتاب : " إن هذه الحرارة أحد

--> ( 1 ) إنما ( م ) و ( ص ) . ( 2 ) الغامرة ( م ) . ( 3 ) يستفرغ ( م ) . ( 4 ) الفصول ( م ) . ( 5 ) الفصل ( م ) . ( 6 ) هاهنا ( م ) .