محمد بن زكريا الرازي
172
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
الفهرست في الاستقصاء « 1 » ، فذلك غاية التخليط ، والله 27 - أالمستعان . ونعلم أنّ الرجل قد كان تصّور هذين الوجهين جميعا اللذين كان ينبغي أن يجرى أمر الكتاب على أحدهما ، مع استقصاء ( مع ذلك ) لذلك الوجه من ذكره لكلّ واحد منهما مع اضطرابه وتخليطه دائما « 2 » ، إلى من أخذ الحدّ من غير مأخذه . مناقضته في أمر المنىّ : ( وفي ) " تدبير الأصحاء " « * » ، قال : " النّار والهواء في المنىّ أكثر منه في الدم ، وهذا يوجب أنّ المنىّ احرّ من الدمّ " . وكيف يكون ذلك وإنما هو دم يستحيل في أعضاء « 3 » باردة ولم يرقط من زيادته في البدن تزيدّ حرارة كما نرى عند تزيّد الدم ، ونرى من بقائه فيه انقلاب المزاج البتّة إلى البرد كالحال في الخصيان والأمراض الباردة جدا كاختناق الأرحام . وقال في تفسير الفصل الذي أوله : " وإذا انعقد للمرأة في ثديها دم دلّ ذلك من حالها على جنون " ، وذلك أن طبيعة اللحم الرّخو باردة عديمة الدمّ فهي تحيل ما يجيئها من الدم إلى ما هو أبرد ،
--> ( 1 ) استقصاء ( م ) . ( 2 ) وإنما ( م ) . ( * ) كتاب جالينوس : " تدبير الأصحاء " : Ad Thrasybulum هو " كتاب المسمّى ثراسوبولس ، هذا الكتاب مقالة واحدة ، وغرضه فيه أن يفحص هل حفظ الأصحاء على صحتهم من صناعة الطب أم هو من صناعة أصحاب الرياضة ، وهي المقالة التي أشار إليها في ابتداء كتاب تدبير الأصحاء حين قال : " إن الصناعة التي تتولىّ القيام على الأبدان واحدة كما بيّنت في غير هذا الكتاب " ( رسالة حنين . . . ، ص 171 ) . ( 3 ) الأعضاء ( م ) .