محمد بن زكريا الرازي
151
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
تدبيره . وقال : " إذا نال النّخاع آفة في أحد جانبيه 23 - ب فلجت « 1 » الأعضاء التي في ذلك الجانب وبقيت التي في الجانب الآخر سليمة " . وقد نجد هاهنا « 2 » الفالج يكون في شقّ إلّا أنّه بعيد أن يكون سوء مزاج أو ورم نال نصف النّخاع « * » طولا ولا يبلغ إلى النصف الآخر ، وإن كان أيضا النّخاع مثنى كالدماغ فليس ذلك ما يزيل هذا التعجّب والبعد من الكون على رقّة النّخاع وقلّة عرضه حتى كأنها الحال التي تحدث عند قطع النّخاع بالإرادة طولا على أنّ الدماغ مع سعة عرضه وبعد ما بين جانبيه لا تنال أحد جانبيه آفة مستحكمة تبطل « 3 » فعله إلا كان فعل الجانب الآخر مضرورا . وقد قال جالينوس في الخامسة : " إن الكبد ربما ورم منها الجانب المحدب وربما ورم الجانب المقعّر إلا أنه ليس يمكن أن يقف الورم في الجانب الذي يحدث فيه لا يتجاوزه إلى الجانب الآخر لكن يتناهى عنده بالحقيقة " . وقد تجاوز جالينوس هذا الموضع ومرّ عليه مرا ولو طوّل الكلام هنا « 4 » لكان أولى وأجدى علينا من تطويله له في مواضع كثيرة من هذا الكتاب ليس فيها كثرة جدوى ولا فائدة .
--> ( 1 ) فلنبحث ( م ) . ( 2 ) عيانا ( م ) . ( * ) النخاع : هو الجسم الأبيض السالك في الفقارات ، منبته الدّماغ . ( ابن الحشاء ص 85 ) . ( 3 ) يبطل ( م ) . ( 4 ) منها ( م ) .