محمد بن زكريا الرازي

148

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

ذلك . وهذه الشكوك تنحلّ عن جالينوس ، إلا أنا إنما 22 - ب ذكرناها من أجل أن جالينوس / يجاوز عادته في 23 - أالبيان فيها بحسب الواجب ولكن يسوق ويحثّ « 1 » محبي الحكمة على تقصّى هذه المعاني وأمثالها وعلى الدرّبة والارتياض فيها . وقال في المقالة الأولى : " الرطوبة الجليدية هي التي تكوّن « 2 » البصر ، وذلك أنّ هذه الرطوبة الجليدية هي التي تغيّرها الألوان من خارج فيلتئم « 3 » بذلك للحيوان أن يبصر ولم يكن يمكن أن تؤثر فيها الألوان وتغيّرها « 4 » لولا أنها جعلت في غاية الصفاء " . فنقول : " إن هذا الكلام يناقض رأيه في الإبصار كما ذكرنا قبل ، وذلك أنّه إن كان التأثر يقع بالجليدية فمعلوم « 5 » أنّ أشباح المبصر امتدت إليها حتى أثّرت فيها . وأما قوله : " إنها في غاية الضياء وإنها في غاية الاستضاءة " فأما « 6 » أن يكون لها ضوء من ذاتها فإن ذلك لا يصحّ له حتى يوجد ما ينير أبدانه غيرها « 7 » ، وحتى يبيّن أنّ حال الجليدية ( هي ) تلك الحالة . فأما ما دام لم يوجد ذلك فللمتشكك أن يقول إنه ليس للجليدية ضوء في نفسه بل لها قبول الضوء . على أنّ هذا مخالف لرأيه وذلك أنّ المضيئ الذي في الإنسان ، عنده ، إنما هو الروح المنبعث من الدماغ لا غير " .

--> ( 1 ) يبحث ( م ) . ( 2 ) تكون ( م ) و ( ص ) . ( 3 ) فيلتأم ( م ) . ( 4 ) يقرّها ( م ) . ( 5 ) لمعلوم ( م ) . ( 6 ) فإمّا ( م ) . ( 7 ) غير حارّ ( م ) .