محمد بن زكريا الرازي
141
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
يتلاقى جسمان متضادا الحركة فلا يتمانعان « 1 » لكن 21 - ب الدائرة الثانية تموّجها فوق الأولى ولذلك لم يتمانعا ؛ فأمّا « 2 » أن يجتمع حرّ وبرد في جزء واحد من البدن ولا يتفاسدا حتى يكون ذلك الجزء يلقى الحرّ كلقائه لو كان محضا والبرد كلقائه لو كان محضا فذلك محال ؛ وذلك أن الجزء لا يفرح للبرد حتى يحوزه وكذلك « 3 » البرد للحر بل يتفاسدا ويفعل كل واحد منهما في الآخر وينفعل ويتولّد شئ ثالث لا يسخّن إسخان الحر المحض ولا يبرّد تبريد البارد المحض . وقال : " القرطم « * » وبزر « 4 » الأنجرة « * * » يسهّلان البلغم " . وقال : " إن الدواء الذي يسهّل خلطا ما متى لم يسهّل ولم يكن في جنسه إسهالا « 5 » انهضم وولّد الخلط الذي من شأنه اجتذابه " . وفي هذا شكّ ، وهو أنه ينبغي أن يكون بزر « 6 » الأنجرة والقرطم إذا أديم أحدهما بمقدار ما لا يسهّلان توليد « 7 » البلغم وإن كان كاذبا « 8 » فهما يبرّدان البدن إذا أديم أحدهما قليلا قليلا وذلك خلاف ما
--> ( 1 ) فلم يتمانعا ( م ) . ( 2 ) فإما ( م ) . ( 3 ) ولذلك ( م ) . ( * ) القرطم : هو العصفر الذي يصبغ به . ( * * ) الأنجرة : ( فارسي معرّب ) : هو العرّيص ، وهو المعروف بالحرّيق . له ورق خشن وزهرة صفراء وشوك دقيق ، ينبو عن البصر فإن ماسّه عضو من البدن أحرقه وآلمه وحمّره . وهو نوعان : صغير وكبير ، كثير الورق أصفر بزره كالعدس ( ابن البيطار ، الجامع ) . ( 4 ) برز ( م ) . ( 5 ) قبالا ( م ) . ( 6 ) برز ( م ) . ( 7 ) يولد ( م ) و ( ص ) . ( 8 ) كاذب ( م ) و ( ص ) .