محمد بن زكريا الرازي

130

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

لأنهما « 1 » على حال أبرد مزاجا من هذه العلل . هذا قانون 19 - أمنه على أنّ كلّ شئ أبرد من شئ فإنه يبرّده ، وكذلك إذا كان أسخن فإنه يسخّنه ، لكن ليس يصح هذا القانون في صناعة الطب ، وذلك أن أمر التسخين والتبريد فيها ليس يجري على جهة الامتزاج كما يمثّل « 2 » به في الماء الفاتر لكن على جهة الاستحالة من الطبيعة المخرج لما فيها من القوة إلى الفعل ، ويناقض أيضا القانون الأول وهو الذي به وحده يمكن أن تسبر « 3 » قوة الأشياء القليلة الميل عن الاعتدال إلى الحر أو إلى البرد على ما ذكرنا من قبل ، ويعاند الحسّ وما يظهر عيانا ؛ لأننا نجد متى أعطينا المحموم من التمر والشراب الحلو أنّ لها « 4 » من إسخانها أكثر مما يظهر في البدن السليم كثيرا جدا . وإذا سقينا من به العلة الباردة ماء « 5 » الشعير كان الأمر كذلك في ظهور المضّرة . وإنما غلط جالينوس هاهنا صحة « 6 » هذا القانون في كثير من الأشياء . وإنما فيما يصح منها وينحو نحو العلوم الأوائل في قربه ووضوحه فينتهى في نقل حكمه إلى صناعة الطب ، وهو لعمري موضع السهو والغلط . ومما ينبغي أن يعتذر في مثله من كان فكره مشغولا باستخراج أمثال تلك القوانين وإيضاح تلك الشّبه وتلخيص تلك العويصات . ولعلّ الوقوف على أنّه لما ذهب يستعمل هذين القولين معا على أنهما صحيحان في صناعة

--> ( 1 ) لأنها ( م ) . ( 2 ) يميل به ( م ) . ( 3 ) تسير ( م ) . ( 4 ) لنا ( م ) و ( ص ) . ( 5 ) وماء ( م ) . ( 6 ) في صحة ( م ) .