محمد بن زكريا الرازي

128

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

من أصابه البرد فهو إذا استعمل الزيت لم يبيّن له نفع 18 - ب ولا ضرّ ، وهذا مما يعلم به أنّ الزيت يسخّن لكن إسخانه ليس بالقوى كاسخان الزيت والقفر « * » " . ثم قال : " إن استعملت الزيت في الورم المعروف بالحمرة يبث « 1 » لك حرارة ( وإنه ) ، يضرّه « 2 » مضرة عظيمة " . وعلى هذا القانون يجب أن تكون جميع الأشياء المجاورة للاعتدال مجاورة يسيرة « 3 » إلى الحرّ أو إلى البرد لا تظهر أفعالها في الأبدان والأعضاء الصحيحة لضعف تأثيرها . لكن إذا امتحنت الحارة منها في العلل الحارّة والباردة ظهرت أفعالها وبانت « 4 » جدا ، فيظهر إسخان المسّخنة « 5 » منها ويبين إذا استعملت في العلل الحارة كالحمرة إذا لطخت بالزيت وتبريد المبرّدة إذا استعملت في العلل الباردة كدهن الورد إذا صبّ علي رأس صاحب الزكام البارد / أو السكتة البلغمية « * * » ، ( و ) إذا استخدم 19 - أ

--> ( * ) القفر : رطوبة زفتية ( : نفط ) تسيل من الأرض ، والمعروف منها اليوم هو ما يخرج من بحيرة غور الشام المعروفة بالبحيرة الميتة . ( ابن الحشاء ص 108 ) . ( 1 ) يثبت ( م ) . ( 2 ) يضرها ( م ) و ( ص ) . ( 3 ) مسيرة ( م ) . ( 4 ) ثابت ( م ) . ( 5 ) المسخن ( م ) . ( * * ) السكتة البلغمية : السكتة هي أن يعدم البدن كله بغتة الحسّ والحركة خلا حركة التنفس وحدها ، فإن عدمها فذاك أعظم وأدهى ما يكون منها . ( الحاوي ح 1 ص 14 ) . والسكتة البلغمية هي : ما يعرض من بلغم كثير بارد يملأ بطون الدّماغ ، يتقدّمه وجع في الرأس حاد وانتفاخ في الأوداج وظلمة البصر ودوار ، وبريق وبرد في الأطراف واختلاج البدن كله وثقل الحركة وتصوير الأسنان في النوم ويكون البول زنجاريا أو أسود أو فيه قشار نخالىّ ، ويعرض في الأمزجة البلغمية . ( الحاوي ح 1 ص 22 ) .