محمد بن زكريا الرازي
124
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
مناقضة أقواله في المزاج : ( في ) كتاب " المزاج " « * » ، قال : " قد يمكنك أن تخلط 18 - أماء مغليا بجليد بوزن « 1 » سواء ثم تغمسه « 2 » وتخلط أيضا طينا بماء يوزن ثم تلمسه وتعرف من هذا السبار « * * » أنه جلد كفّ الإنسان معتدل من الحرّ والبرد والرطوبة واليبس ، وأن الإنسان أعدل الأشياء وجلد كفّه أدل ما فيه " . وهذا الكلام فيه شك : لأن الإنسان ليس بمعتدل على معنى تكافؤ « 3 » الأجزاء من الحار والبارد والرطب واليابس . وأمر ذلك في الرطوبة واليبس بيّن جدا ؛ فإن جالينوس قد قال : " إن أخفّ ما في الإنسان الشعر ، وإذا فصل « 4 » ما في الشعر من الرطب واليابّس بالتقطير والتكليس لم يكن فيه من اليابس إلا أقلّ من نصف العشر ، فليس اعتدال الإنسان على معنى تكافؤ « 5 »
--> ( * ) كتاب جالينوس " في المزاج " : يقول عنه " حنين بن إسحاق " إن جالينوس جعله في " ثلاث مقالات ، وصف في المقالتين الأولتين أصناف مزاج أبدان الحيوان فبيّن كم هي وأي الأصناف هي ووصف الدلائل التي تدلّ على كل واحد منها ، وذكر في المقالة الثالثة منه أصناف مزاج الأدوية وبيّن كيف تختبر وتعرف . وتلك المقالة تتّصل بكتاب " قوى الأدوية " . وهذا الكتاب أيضا من الكتب التي يجب قراءتها ضرورة قبل كتاب " حيلة البرء " . وقد كان ترجم هذا الكتاب سرجس وترجمته إلى السّريانية مع كتاب " الأركان " ثم ترجمته بعد ذلك إلى العربية لإسحاق بن سليمان " . ( رسالة حنين . . . ، ص 154 ) . ( 1 ) يوزن ( م ) . ( 2 ) تلمسه ( م ) . ( * * ) السبار : هو معرفة مقدار الغور ( الزمخشري ) . ( 3 ) تكافى ( م ) و ( ص ) . ( 4 ) فصل ( م ) . ( 5 ) تكافى ( م ) و ( ص ) .