محمد بن زكريا الرازي
119
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
ولو ألم لكان شفاه يكون بشئ واحد " فإنه لا يناقض أهل 17 - أهذا الرأي البتة ، وذلك أنهم يقولون : " الإنسان يألم من قبل أنّ فيه أشياء تقبل الانفعال والتغيّر ونفسا تحسّ بما هو ذا يحدث « 1 » في ذلك التغيّر المنفعل " . وإنما يضع هو أنّ تلك الأجرام الصغار التي هي هيولى جميع جثث العالم لا تقبل « 2 » تأثيرا واحدا وهو التصاغر ، فأمّا إذا تركّبت « 3 » ضروب التراكيب فإن كان شئ منها يخالف الآخر في تركيبه إذا تلاقيا يفعل في الآخر وينفعل على قوة تلك التراكيب ويروم كل واحد منها خلع المخالف له ( في ) تركيبه ذاك « 4 » ، والثانية تركيب نفسه بالقوة الحاصلة فيه من المركّب فإن جميع القوى الحاصلة فيه من المركّب أفادها المركّب مع تركيبها وليس للجرم قوة طبيعية غير مستفادة إلّا الانحلال ذاتيا « 5 » من غير فتور ، ويرجع بتلك « 6 » إلى خلع التراكيب المستفادة البتّة إذا كانت محمولة مقسورة « 7 » على ذلك . والشئ أبدا لحادب « 8 » إلى الرجوع إلى طباعه فمتى لاقى جسم الإنسان جسما « 9 » مخالفا له في تركيبه كالنار مثلا رامت حلّ تركيبه الخاص به وأحالته إليها . وأحّست « 10 » بذلك النّفس وكان ألم واستحالة ، وإذا لاقت جسما غير حىّ كانت استحالة ولم يكن ألم ؛ فلأن الأجسام كثيرة
--> ( 1 ) الحدث ( م ) . ( 2 ) يقبل ( م ) . ( 3 ) تركب ( م ) و ( ص ) . ( 4 ) ذاك ( م ) و ( ص ) . ( 5 ) ذاتية ( م ) و ( ص ) . ( 6 ) بذلك ( م ) . ( 7 ) معسورة ( م ) . ( 8 ) تجاذب ( م ) . ( 9 ) جسم ( م ) و ( ص ) . ( 10 ) أحسب ( م ) و ( ص ) .