محمد بن زكريا الرازي
112
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
إنه لا يمكن أن يعدم الجسم حتى يتلاشى وليس بعد صغر 15 - ب هذه الأجزاء إلّا التلاشى فقط . ويزعمون أنّ هذه الأجسام لا تحسّ ولا تقبل تأثير الانحلال . فأما التركيب فتقبله « 1 » ، وذلك أنّه يمكن فيها أن يجتمع ويفترق هذا الاجتماع فأمّا « 2 » أن ينحلّ منها إلى شئ آخر فلا . وحركتها ما كانت مركّبة في كل الجهات ، فإذا تركّبت كانت بحسب ذلك النوع الحادث عن تركيبها إما دورا وإما على استقامة . والعلّة في اتصالها والتحام بعضها ببعض منهم من يجعله النّفس ومنهم من يجعله الباري والنّفس ومنهم من يجعله الخلاء ؛ وذلك أنهم يزعمون أن الخلاء أعظم القوة في جذب الأجسام إليه وكذلك يزعمون أن النّار والهواء والماء والأرض ليست أسطقسات أول لأن جميع هذه والفلك نقطها « 3 » الجسم نفسه وحده وينحلّ ما ينحلّ منها إليه ويتركّب ما يتركّب منها منه . وهذه جملة رأيهم في الأصول ، على أنّ الاختلاف بينهم في ذلك يسير . فلننظر الآن في رد جالينوس عليهم نظر إنصاف ، فنقول : إنّ جالينوس يعتمد في الردّ على هؤلاء بأن يقول : " لو كان هذا الأسطقس واحدا وكان هذا الواحد لا يحسّ ولا يقبل التأثير لما وجد حاس ولا متغيّر ، وقد وجد « 4 » الحسّ والتغيّر فليس الأسطقس إذا بواحد " . والخصوم يقولون : إنّ الأسطقس الأقصى الأبعد الذي لا ينحلّ « 5 »
--> ( 1 ) فيقبله ( م ) . ( 2 ) فإما ( م ) . ( 3 ) يقظمها ( م ) . ( 4 ) يوجد ( م ) . ( 5 ) تنحل ( م ) .