محمد بن زكريا الرازي

100

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

والخلاء « * » والاستحالة وكيفيتها لا ينتهى « 1 » . فإما أن 13 - أكان لا يتعرّض لتصحيح هذه الأصول الجليلة الغامضة التي قد اضطرب فيها أكثر الطبيعيين أو يجعل كلامه فيها بقدر استحقاقها وشرفها وغموضها لمّا ذكر اختلاف الطبيعيين في موضوع « 2 » الكون والفساد . وقال « 3 » : إن الفلاسفة في هذا المعنى فريقان : ففرقة ترى أنّ الموضوع للكون والفساد جوهر متّصل كله بأسره ويمكن فيه مع ذلك الاستحالة . والفرقة الأخرى تبنى أمرها على أنّ ذلك الجوهر لا يقبل الاستحالة وأنّه منقسم بقطع صغار فيما بينها مواضع خالية . قال : وبحسب رأى الفرقة الثانية يجب أن يظنوا أنّه ليس للطبيعة ولا للنفس جوهر ما يخصّ كلّ واحد منهما . لكن كلّ واحد منهما إنّما هو باجتماع ما في تلك الأجسام الأول التي لا تقبل التأثير . وعلى حسب أصل الفرقة الأولى يجب أن لا تكون الطبيعة بعد الأجسام لكن تكون أقدم وأسبق منها كثيرا ، وأن تكون الطبيعة هي التي تحدث أبدان الحيوان والنّبات ، وأن تكون معها قوى بعضها يجذب « 4 » وبعضها يدفع « 5 » الأشياء المستنكرة الغريبة ، وقوى أخرى كثيرة منها القوة التي بها تكون المحبة للولد ، ومنها

--> ( * ) الخلاء : هو بعد يمكن أن تفرض فيه أبعاد ثلاثة ، قائم لا في مادة ، من شأنه أن يملأه " جسم وأن يخلو عنه " ( ابن سينا : رسالة الحدود ) . ( 1 ) انتهى ( م ) و ( ص ) . ( 2 ) الموضوع ( م ) و ( ص ) . ( 3 ) قال ( م ) . ( 4 ) تجذب ( م ) . ( 5 ) تدفع ( م ) .