محمد بن زكريا الرازي

97

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

في شئ من كتبه فضلا عن أن يبيّن أنّه ليس للنبات 12 - ب شعور بما ماسّه ، وقال في " كتاب البرهان " : " كل ما له شعور بما ماسّه حيوان " . فكيف يجوز مع هذا أن نأخذ شيئا مختلفا فيه لم يتقدّم منه فيه قول ، فضلا عن بيان ، كالشيئ المتفق عليه أو المبيّن ؟ مناقضة آرائه في الكون والاستحالة : فنقول قولا هنا « 1 » إنّه لما كان الحسّ والحركة الإرادية خاصّا بالحيوان كأنه قد بيّن هذا وبرهنه لا كأنه قد كاد يحكم بصحة نقيضه ، وقال في أسباب الاستحالة ونفى الكمون قولا حقا غير أنّه تجاوزه وقطعه سريعا قبل أن يبلغ منه المبلغ الكافي ، هذا على أنه ملاك الأمر هاهنا . ويدلّ على شدة احتياجه إليه كلامه في هذا الموضع . وهذا هو نصا وذلك إن الذي يحتاج إليه في هذه المقالة هو تبيين استحالة الجوهر بكليته فقط كيما لا يظنّ أنه جزء من العظم وجزء من اللّحم ومن « 2 » العصب . وكل واحد من سائر الأعضاء محصور في الجنين كالمياه المختلفة التي تجتمع إلى مستنقع واحد ، وأنه بعد ورود الجسد يتميّز فيصير كل واحد من هذه الأجزاء الذي فيه إلى المجانس له ، على أنه قد يظهر قبل التمييز أن الجنين كله قد صار دما ، وذلك أنه إن لبث الإنسان مدّة طويلة لا

--> ( 1 ) جمّا ( م ) . ( 2 ) ساقطة من ( م ) .