محمد بن زكريا الرازي

94

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

فهب نسلّم له إنه يجرى في تجويف العصبتين جسم 11 - ب من / أين له أنّ هذا الجسم منير ؟ وكيف يكون منيرا بذاته 12 - أإلّا حارّا ؟ وأما تلفيقه ما لفّق من كلام أفلاطن في أنّه يوجد « 1 » مضيئ غير محرق فلا محصول له . وذلك النور نفسه فضلا عن الجسم المنير إذا لم يسل « 2 » ولم يتفرّق ويتبدّد ولكن اجتمع إلى موضع أحرق لأنّه يعود شبيها بالذي هو منه وعنه تولّد ، فليس إذا ضوء إلّا محرقا « 3 » أو ممتدّا عن محرق . فأمّا اليراعة وما نحوها « 4 » فليست مضيئة بأنفسها بل بالقبول من المضيئ الأوّل ، ولو كانت مضيئة بنفسها ما ربح من ذلك شيئا إلا أن يبيّن ببرهان أنّ العين طباعها طباع اليراعة ، ثم حينئذ أيضا لم يكن ليبلغ به حاجته : إذ كان الضوء اليسير الضعيف ممتنع منه إحداث استحالة في الهواء تبلغ « 5 » إلى فلك الكواكب الثابتة بلا زمان . وأمّا قوله : " إنّ الهواء المضيئ بالشمس حسّاس " فقبحه وشناعته ظاهر بيّن . وقد كفانا حنين ذلك وأظهر الخطأ فيه والمناقضة في اعتذاره لجالينوس في هذا الكتاب « 6 » . إلا أنّ في الأمر واحدة وهي أنّ حنين يزعم أن جالينوس لم يكن يعتقد هذا الرأي بل يساعد عليه أهل

--> ( 1 ) يؤخذ ( م ) . ( 2 ) يسيل ( م ) . ( 3 ) محركا ( م ) . ( 4 ) نحاها ( م ) و ( ص ) . ( 5 ) يبلغ ( م ) . ( 6 ) الكاتب ( م ) و ( ص ) .