ثابت بن قرة
96
الذخيرة في علم الطب ( معالجة الأمراض بالأعشاب )
في البخر « 1 » : أقول : إن ذلك يحدث على ضروب مثل الناسور في اللثة والحفر في الأسنان ويؤخذ علاج ذلك من موضعه الذي قد تقدم . ومنه ما يحدث عن شئ ينزل من الحنك . وعلاجه : أن يؤخذ من علاج أمراض الأنف . ومنه ما يعرض عن المعدة ويعرض على ضربين أحدهما : عن رطوبة قد عفنت فيها في الأكثر وفي الأقل عن فرط يبس يتغلب عليها في مزاجها . فعلاج النوع العفن : أن يبدأ بالقىء بعد الطعام بعد أن يكون فيه السمك المالح أو طبيخ الفجل واللوبيا والشبت بلحم سمين ومرق دسم والقئ قبل الطعام بأكل الفجل بالعسل ويستعمل ذلك دفعات كثيرة ويتجنب معه الأطعمة التي تسرع إلى الفساد والمولدة للبلغم مثل السمك الطري والألبان ، والفواكه الرطبة ، والبقول ، والحبوب ، وكثرة أكل لحم السمين ، والدسم ، ويقل من شرب الماء إلا القوت ، وفي اليوم الذي يعزم فيه على القئ فليستعمل ما شاء من ذلك ثم يتقيأ ويكون غذاؤه الأطعمة المجففة اليابسة كالشواء والمطجن والقلايا ، والمبزر ويتعاهد أخذ أيارج الفيقرا وبعده حبا . صفته : قرفة وأشنة وملح هندى وتسميزق ، ويقال تسميزج والهال وهو قاقلة صغار وناردين درهم درهم ، ثبر بوزن الجميع مرتين يحبب كالحمص « 2 » الشربة ثلاثة دراهم أو يأخذ
--> ( 1 ) البخر : قال صاحب كتاب الرحمة : البخر هو رائحة نتنة تخرج من الفم عند الكلام ، وقال غيره : البخر عفونة تعرض في اللثة أو من عفونة تكون في أصول اللسان أو من فم المعدة لخلط عفن أو من نواحي الرئة فإن كان في اللثة فينبغي أن يعتنى بتنقية الأسنان دائما وسبب البخر رطوبة فاسدة عفنة محتقنة في الجوف على فم المعدة ( تسهيل المنافع لإبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق ) . ( 2 ) الحمص : هو نبات زراعى عشبى حولى حبى من القرنيات الفراشية يسمى حبه الأخضر في مصر « ملانة » وفي الطب القديم قال ابن سينا : إنه ينفع من سائر الأورام ، وما كان منها في الغدد وطبيخه نافع للاستسقاء واليرقان وهو يفتح سدد الكبد والطحال ، ويجب ألا يؤكل في أول الطعام ولا في آخره بل في وسطه ، وجميع أصنافه تخرج الجنين ، وهو ردئ لقروح المثانة ، ونقيعه إذا شرب على الريق نشط القوة الجنسية ، وفي الطب الحديث ثبت أن الحمص نبات مغذ جدا وثمار الحمص مدرة للبول مفتتة للحصى ومسمنة ومنشطة للأعصاب والمخ ، والحمص الأخضر سهل الهضم .