ثابت بن قرة

85

الذخيرة في علم الطب ( معالجة الأمراض بالأعشاب )

الباب العاشر في أمراض الأنف قال جالينوس في تفسيره « لطيماوس » : ما كان من الروايح مجانسا لنا فهي الطيبة ، وما كان من الروايح مباينا لنا فهي المنتنة . فالروايح الطيبة جنسان : منها ما تلتذه النفس مثل الطيب . ومنها ما يلتذه البدن وهي روايح الأطعمة اللذيذة . فأما رائحة الخمر فالنفس والبدن يلتذا بها متى كان الإنسان باقيا على حالته الطبيعية ، وكانت سنه يحتاج إلى شربها . في إبطال الشم : قد يحدث هذه العلة لسدة في الدماغ في بطونه ، أو لسدة تحدث في المنخرين . وعلاجه : تنقية البدن من الخلط الغالب بالدواء المعروف بالأيارج ثم الغرغرة ثم العطوسات ، والنفوخات فيه . وقد يسعط في حالة بماء السماق ، وآذان الفار « 1 » حسب ما توجبه صورة العلة والمزاج . في الرعاف : قال جالينوس في « حيلة البرء » : كثيرا ما كان ينقطع الرعاف باستنشاق الماء البارد ، وشربه ويجب أن يشرب منه حتى يحضر الإنسان وكذلك الجلوس في الماء الشديد البرد ، وأما استنشاق الخل الممزوج بالماء الكثير المبرد فهو الدواء الشافي لذلك . وينفع منه أن يشرب خرقا من الكتان بخل ، وماء ورد مبردين في الثلج ، ويلقى على مقدم الرأس ويترك عليه حتى يجف .

--> ( 1 ) آذان الفار : يسمى باليونانية « مروش أوطا » ويخص ما ينبت بالأفياء والظلال باسم الأليسيتى وهو أصناف كثيرة منه محدب الورق دقيقه ، أصفر الزهر مشرق ناعم ومنه مزغب دقيق طويل يفرش على الأرض ، ومنه ما يقطر لبنا أبيض حاد وهذا كثير بمصر ومنه جبلى يلصق ورقه بأغصانه وجميع أنواعه تنفع من السموم والأورام والحار يهيج الجماع خصوصا عصارته مزجا وشربا والذي تشم منه رائحة القثاء يسكن اللهيب والغثيان ويسقط الديدان إذا أتبع بالسمك المالح .