ثابت بن قرة

70

الذخيرة في علم الطب ( معالجة الأمراض بالأعشاب )

الباب الثامن في أمراض العين العين مركبة من سبع طبقات ، وثلاث رطوبات ، والبصر يكون بالرطوبة الجليدية وسائر الرطوبات والطبقات خلقت لمعونة هذه الرطوبة ، إما لأن تؤدى إليها منفعة أو لتدفع عنها مضرة وهي كالخوادم لها محيطة بها من كل جانب وهي في الوسط كالنقطة في الكرة . والدليل على أن بهذه الرطوبة يكون البصر . أن الماء إذا كان بينهما وبين المحسوس بطل البصر وهذه الرطوبة بين رطوبتين واحدة من قدامها شبيهة بياض البيض تسمى « البيضة » وأخرى خلفها شبيهة بالزجاج المذاب وتسمى « الزجاجية » وخلف هذه الرطوبة ثلاث طبقات : أولها شبيهة بالشبكة وتسمى « الشبكة » وخلف هذه طبقة شبيهة بالمشيمية . والطبقة الثالثة خلف الثانية جاسية صلبة شبيهة بالعظم يقال لها « الصلبة » . وقدام هذه الرطوبة البيضية ثلاث طبقات : الطبقة الأولى شبيهة بحب العنب في لونها سواد مع لون البما محمل الدماغ . المس الخارج يختلف لونها في الأبدان وفي وسطها ثقب حيث يلي الجليدية يتسع في حالة ويضيق في أخرى بمقدار حاجة الجليدية إلى الضوء ويضيق عند الضوء الشديد ويتسع في الظلمة وهذا الثقب هو الحدقة . تلى هذه الطبقة طبقة أخرى شبيهة بالقرن في هيئتها ولونها وتسمى « القرنية » وتتلون بلون العنبية التي تحتها . وجعلت هذه الطبقة وقاية للرطوبة الجليدية لأنها في القرنية كالسراج في القنديل تقيها الآفات ولا تمنعها الضوء ويحيط بهذه الطبقة طبقة لا يغشاها كما يغشى سائر الطبقات بل تلتحم حول القرنة وتسمى « الملتحم » وهو بياض العين ، والعين تغور سريعا بالسهر والفكر والغم غير أنه مع الغم يكون مع سكون منها ، ومع الفكر يكون معه حركة ، ومع السهر يكون معه ثقل الأجفان ونعاس . في الرمد : هو ورم حار في الملتحم قال الحكيم جالينوس في « حيلة البرء » : ونحن لا نزال نداوى الرمد بخلاف ما يداويه أصحاب الأكحال ، لأن أولئك شأنهم أن يكدّوا العين