ثابت بن قرة

23

الذخيرة في علم الطب ( معالجة الأمراض بالأعشاب )

الباب الثاني في الوقوف على الأمراض الخفية في الأعضاء المتشابهة والأعضاء الآلية فأقول : إن المرض الخفي كما قال جالينوس في كتابه في « حيلة البرء » : حال مضر ويلحق بعض الأعضاء وأكثرها ضرر كلى أو جزئي ، فإذا خفى عن البرء كله ، أقول : إن المرض الخفي إذا عم البدن كله كان حدوثه في الأعضاء المتشابهة ، ويكون إذا وجد الإنسان ضعفا من غير علة ظاهرة ، أو استفراغ دفعة فيكون ذلك في الأكثر من سوء المزاج يحدث أو امتلاء البدن من خلط من الأخلاط أو من جميعها ، ويمتحن ذلك بالنظر في كمية البول أو العرق وكيفيته ؛ لأن بعض العرق يكون حامضا وبعضه مالحا ، ومنه ما تكون رائحته مثل رائحة الحمأة أو رائحة الزهومة ، ويستدل أيضا بلونه ، فإنه ربما ضرب إلى الصفرة ، وربما ضرب إلى السواد ، ويكون قابضا مع لزوجة وبلا لزوجة . واعلم أن العرق يدل على الكيموسات [ الغالبة في البدن كله والبول يدلك على الكيموسات ] المحتقنة في العروق والأوراد فيجب أن تأمر العليل أن يذوق العرق . والعلاج من ذلك إذا تبينت العلة بضدها على ما سأصفه من بعد ، والاستفراغ إن كان حدوث ذلك الامتلاء من الخلط الغالب ، وتقوية المعدة بعد ذلك حسب ما توجبه الضرورة في المزاج ، والسن ، والعلة . وإن كان حدوث ذلك في عضو دون عضو ، ويكون إذا وجد فيه وجعا بلا ورم ولا تغير لون جلد العضو ولا يكون ذلك عن حدوث وثى فيه ، أو مخرج عصبة فحكمه أن يمتحن ذلك بتسخينه بالدلك بالأيدي الخشنة ، أو بخرقة خشنة ، أو التكميد اليابس بالخرق المسخنة ، والجاورس ، والملح المسخن ، ويدقق النظر في ذلك والفكر فيه . فإنك إذا فعلت ذلك لا تكاد تغلط كما قال جالينوس : الفكر يسرع في [ استنباط ] الأشياء المطلوبة والتجربة تحققه . فإن كان التكميد ينفعه وكان العضو مخصبا فالخلط بلغمى . والعلاج منه : تسخين العضو بالتكميد بماء قد طبخ فيه الرياحين البرية الحارة والتمريخ