ثابت بن قرة

21

الذخيرة في علم الطب ( معالجة الأمراض بالأعشاب )

قال جالينوس : ليس يمنع الشيوخ الأصحاء من الحقنة بالزيت لأنها تبل الفضول الصلبة وترطبها ، وتزلق ما تمرّ به فترطب لذلك أبدانهم التي قد قحلت وجفت . ومن اعتاد منهم أكل الثوم فلا يضره أكله في الأوقات ، خاصة إذا كان ذلك بعد أكلهم الأطعمة الغليظة ، فإن ذلك عند الأكثار منهم يلقيهم في الاستسقاء ، أو يولد الحصا في كلاهم . قال جالينوس : من كان سنه في غاية الشيخوخة وقوته ضعيفة فالذي يحتمل من الاستحمام في الشهر مرتين أو ثلاثا ومما [ ينفع ] المشايخ بخاصية فيه من النفع من الهرم الزنجبيل المربى ، وكذلك الانجباب ، وكذلك يجب أن يتجنبوا الأغذية المذمومة ، وهي التي تولد الكيموسات الرديئة ، وجملتها ثلاثة : التي تكثر الصفراء من كل حريف مثل الخردل ، والفلفل ، والثوم ، والبصل ، والسذاب ، وأكثر التوابل والكواميخ الحريفة [ والصحناة ] والربيثا ، والبن ، وكل طعام حار يابس مجفف ، والذي يكثر البلغم مثل السمك الغليظ من الطري ، وطير الماء ، وأكثر البقول ، والفواكه الرطبة مثل الخوخ ، والمشمش ، والخيار ، والقثاء ، والبطيخ الذي لا حلاوة له ، ولا أطعمة الدسمة ، والدهنة ، واللبن ، وما يتخذ منه . فأما الذي يكثر السوداء فلحم البقر والتيوس وأكثر لحوم الصيد وخاصة الجبلية ، والنمكسود ، والسمك المالح ، والدوع والجبن اليابس ، وخاصة العتيق منه ، والكرنب ، والباذنجان ، والعدس . ومن مد يده إلى شئ من ذلك فما يدفع به ضررها فيكون ذلك بأضدادها كما قال جالينوس : حفظ الأشياء بأشباهها وعلاجها بأضدادها . فيدفع ضرر الإكثار من الحلو بالحامض الملطف مثل السكنجبين ، وماء الرمان المز ، وشراب السفرجل المعمول بالخل . فإن تعذرت هذه فالخل الممزوج بالماء ، وبالعكس . ويدفع ضرر الإكثار من الأشياء الدسمة والدهينة بالأشياء الحريفة القابضة مثل الكواميخ ، والثوم ، والبصل [ والكبر ] ، والشاهبلوط ، والبلوط المدبر بالخل ، وحب الآس المحمص ، والخرنوب الشامي ، والنبق ، والزعرور ، وبالعكس . وقد أشاروا بإعطاء النفس بعض شهوتها بالقدر الذي يقطع به قوة الفكر عنها في ذلك بعد أن تعلم أن مرادك منه مرادك من إعلاف دابتك الذي ليس تريد به شهوة الدابة لكن لأن تبلغ به مرادك من غاية سفرك .