ثابت بن قرة
149
الذخيرة في علم الطب ( معالجة الأمراض بالأعشاب )
الباب الخامس عشر في أنواع الاختلاف ، وفي الهيضة هذه العلة تحدث عن سوء الهضم الحادث عن الأطعمة الكثيرة الإغذاء حين تفسد لأن الغذاء الفاسد يؤول أمره إلى أن يتولد فيه دوابلة فيحدث القئ . فأما سبب حدوث القئ والقيام فيها فلأن هذا الغذاء الفاسد يتميز فما كان منها قوته هوائية أو نارية يعلو فيطفو في فم المعدة فيحدث منه القئ . وما كان فيه من قوة الأرضية والمائية ينزل فيصير في قعر المعدة فيحدث منه الخلفة . والعلاج منه : كما قال ( حنين ) أن يستقضى الأمر فيها بالتنقية بالقىء ، يسقى الماء الحار الكثير حتى يسهل القئ فإن أحوج إلى سقى شئ من سكنجبين فعل ذلك فإذا علمت أنه قد نقى أو خفت سقوط القوة فيجب أن تقطعها وتبدأ إن كانت العلة حدثت مع الحرارة أو عنها والدليل على ذلك أن يكون ما يقيئه ويقومه مرارا أصفر أن يضمد البطن بدقيق الشعير قد عجن بماء حب الآس أو السفرجل أو عصارة قشور حب الرمان أو خل ودهن الورد ويحسى بماء الرمان أو التفاح أو ربه وحده أو مع شراب يسير ويجعل معه شئ من كعك مسحوق مثل الكحل قدر ما يغلظ الماء وخبز يابس خاصة المخفف في التنور يفعل ذلك دفعات قليلا قليلا ولا تكون هذه المياه شديدة البرد أو مبردة بالثلج فإن ذلك يفزع المعدة وتتأذى به القوى الطبيعية . وإن كان العليل ضعيفا وخفت معه سقوط القوة فلا بأس أن تجعل هذا الكعك في شئ من ماء اللحم المتخذ من صدر قبج أو حجل أو فروج ، أو طيهوج ، أو رقبة جدى ، وتجعل معه شيئا من ماء التفاح ، واليسير من الشراب القوى ويناوله شيئا من الطين الخراساني المدبر بالمسك والكافور ليمضغه وتطلى فم معدته بخلخلة من ماء التفاح وماء الورد ، وماء السفرجل ، وماء الآس الرطب وصندل وكافور وزعفران ولاذن « 1 » ،
--> ( 1 ) اللاذن : يؤخذ اللاذن من شجر يقارب الرمان طولا وتفريعا ، إلا أن ورقه عريض يتصل بعضه ببعض ، صلب دقيق له زهر إلى الحمرة ، يخلف ثمرة كالزيتونة تحتوى على بزر دقيق أسود ، وتوجد هذه الأشجار بكثرة حول البحر الأبيض المتوسط . وأوراقها تفرز مادة صمغية تسيل منها فقط هي المعروفة باللاذن . وقد ترعى الخراف والماعز هذه الأشجار فيجمع اللاذن بتمشيط