ثابت بن قرة
108
الذخيرة في علم الطب ( معالجة الأمراض بالأعشاب )
في الربو : ودلائله النفس الشديد المتتابع ، ويكون ذلك في الأكثر من البرد ، ودلائل البرد أن يتنفس تنفسا شديدا كما يتنفس المحضور من غير أن يحمّ . ويحدث هذا النوع من امتلاء قصبة الرئة والصدر من رطوبات غليظة لزجة لأن الرئة تنشف ذلك بلينها من الصدر ويخرجه بالنفث بالقوة الجاذبة والدافعة إذا كان معه سعال . وإن لم يكن معه سعال فهو الذي يؤدى إلى الاستسقاء . ويحدث أيضا من الحرارة من كثرة بخار القلب يملأ آلات التنفس ويلهبها ، فيحدث ورم الرئة ، ويكون دلائل الحرارة فيه بينة في النبض والعطش . وربما حدث عن غلظ الطحال فيكون هذا التنفس متقطعا مثل نفس الصبيان ويقال له النفس البكائي . وقد يحدث ذلك من استرخاء عضلات الصدر والذي نعرف به هذه الأنواع قول الفاضل ( جالينوس ) : عسر النفس إذا حدث مع ضيق الصدر ، فيكون من كثرة الرطوبات ، ويكون النفس فيه عاليا ، ويسرع صاحبه إلى الانتصاب ، ويسهر لذلك فيكون إخراجه النفس أحب إليه من استنشاق الهواء ، والذي يكون من البخار الحار والورم فاستنشاق الهواء أحب إليه من إخراج النفس . فأما الذي يكون من ضعف الحرارة الغريزية واسترخاء عضلات الصدر : فإن نفسه يكون لينا رطبا بلا نفخ وربما اجتمع نوعان من هذه العلة . فأما العلة في هذه الأعضاء التي ينقطع معها النفس من المنخرين ولا تبطل الحياة فإنما يكون أليقا لتنفس البدن بالمسام بمنزلة الهوام التي تأوى بطن الأرض في الشتاء ، وذلك مخوّف وخاصة إذا كان لا يتحرك إلا بطرف المنخرين . وذلك يحدث أنه من شدّة البرد في تلك المواضع لأن في « القول المجمل » : إن النفس وقوته وتتابعه يكون من إفراط الحرّ في آلات النفس وضعفه وقلته من إفراط البرد في تلك المواضع . وعلاج الربو : إذا كان حدوثه من رطوبات غليظة لزجة أن يسقى السكنجبين المتخذ بالأسقال ، أو خل الأسقال وحده ، والأسقال المستوية المخلوطة بماء العسل في أيارج فيقرا ، والزراوند « 1 » المدحرج ، والزوفا اليابس والشونيز .
--> ( 1 ) الزراوند : نبت مشهور كثير الوجود بالشام يطول فوق ذراع مر الطعم الأوراق عريضة له زهر أبيض يحيط بشئ أحمر ضعيف الرائحة وهو يدر الفضلات ويحلل ورم الطحال والكبد ويفتت الحصى ويخرج الديدان ويفيد ضد الكلف والجرب والحكة مع الزرنيخ الأحمر وتستعمل جذوره مدرة للطمث ومسهلة للولادة .